السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٢٥ - فتح مكة شرفها اللّه تعالى
عثمان بن أبي طلحة يأتي بمفتاح الكعبة إلى آخر ما سيأتي، و بعد أن محيت منها الصور، أي فإنه (صلى اللّه عليه و سلم) أمر عمر رضي اللّه تعالى عنه و هو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، و كان عمر رضي اللّه تعالى عنه قد ترك صورة إبراهيم، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): يا عمر أ لم آمرك أن لا تترك فيها صورة؟ قاتلهم اللّه حيث جعلوه شيخا يستقسم بالأزلام ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧) [آل عمران: الآية ٦٧] هذا.
و في كلام سبط ابن الجوزي، قال الواقدي (رحمه اللّه): أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنهما أن يقدما إلى البيت، و قال لعمر: لا تدع صورة حتى تمحوها إلا صورة إبراهيم هذا كلامه، فليتأمل.
و في رواية، عن أسامة بن زيد رضي اللّه تعالى عنهما، قال: «دخلت على (صلى اللّه عليه و سلم) في الكعبة فرأى صورا، فدعا بدلو من ماء فأتيته به، فجعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يمحوها» أي و تلك الصور هي صور الملائكة و صور إبراهيم و إسماعيل في أيديهما الأزلام يستقسمان بها، أي و إسحاق و بقية الأنبياء كما تقدم في بنيان قريش الكعبة و صورة مريم، فقال: «قاتل اللّه قوما يصورون ما لا يخلقون، قاتلهم اللّه، لقد علموا أنهما لم يستقسما بالأزلام قط» أي و لا منافاة لأنه يجوز أن يكون عمر رضي اللّه تعالى عنه ترك مع صورة إبراهيم إسماعيل و مريم و صور الملائكة، و وجد صورة حمامة من عيدان بفتح العين المهملة و كسرها بيده ثم طرحها، و دعا بزعفران فلطخه بتلك التماثيل: أي بموضعها، و صلى بها ركعتين بين اسطوانتين، و في لفظ: بين العمودين اليمانيين، و في لفظ: المقدمين، و بينه و بين الجدار ثلاثة أذرع انتهى.
أي و في الترمذي: «دخل (صلى اللّه عليه و سلم) البيت و كبر في نواحيه و لم يصل» و في رواية لمسلم: «دخل (صلى اللّه عليه و سلم) هو و أسامة بن زيد و بلال و عثمان بن أبي طلحة» زاد في رواية «و الفضل بن العباس» قال الحافظ ابن حجر: و في رواية شاذة: «فأغلقوا عليهم الباب» و في لفظ آخر «فأغلقا» أي عثمان و بلال فأجاف: «أي أغلق عليهم عثمان الباب» و جمع بأن عثمان هو المباشر لذلك، لأنه من وظيفته، و بلال رضي اللّه تعالى عنه كان مساعدا له في الغلق.
أي و لما دخلوا كان خالد بن الوليد يدب الناس و هو واقف على باب الكعبة.
قال ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالا فسألته: هل صلى فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ قال: نعم، و ذهب عني أن أسأله كم صلى؟
و هذا يدل على أن قول بلال رضي اللّه تعالى عنه إنه (صلى اللّه عليه و سلم) صلى أتى بالصلاة المعهودة لا الدعاء كما ادعاه بعضهم.
و في كلام السهيلي في حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنه صلى فيها