السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣١٢ - باب يذكر فيه ما يتعلق بالوفود التي وفدت عليه
و في رواية: «أنهم لما قدموا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال لهم: من القوم؟ قالوا:
من ربيعة» أي و هو المراد بما في بعض الروايات ربيعة، فإنه من التعبير عن البعض بالكل.
و في البخاري في الصلاة: «إن هذا الحي من ربيعة» أي إن هذا الحي من ربيعة و هو في الأصل اسم لمنزل القبيلة، سميت به القبيلة لأن بعضهم يحيا ببعض، قال:
«خير ربيعة عبد القيس، مرحبا بالقوم» أي صادفتم رحبا بضم الراء: أي سعة. و أول من قال مرحبا سيف بن ذي يزن، و قد تكررت هذه الكلمة منه (صلى اللّه عليه و سلم)، قالها لابنة عمه أم هانئ رضي اللّه تعالى عنها. و قال لعكرمة بن أبي جهل رضي اللّه تعالى عنه:
«مرحبا بالراكب الهاجر» و قال لا بنته فاطمة رضي اللّه تعالى عنها: «مرحبا بابنتي» و قال لشخص دخل عليه: «مرحبا، و عليك السلام».
ثم قال لهم (صلى اللّه عليه و سلم): «غير خزايا، و لا ندامى» أي حالة كونكم سالمين من الخزي و من الندم، و في لفظ: «مرحبا بالوفد الذين جاءوا غير خزايا و لا ندامى، أنا حجيج من ظلم عبد القيس، فقالوا: يا رسول اللّه إنا نأتيك من شقة بعيدة» أي من سفر بعيد، لأن مساكنهم بالبحرين و ما والاها من أطراف العراق. «و إنه يحول بيننا و بينك هذا الحي من كفار مضر، و إنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام» أي و في لفظ: «إلا في هذا الشهر الحرام» «و هو كمسجد الجامع و نساء مؤمنات» و هو شهر رجب للتصريح به في بعض الروايات.
و قال بعضهم: و في هذا دليل على أن الأعمال الصالحة تدخل الجنة إذا قبلت، و قبولها يقع برحمة اللّه، لأن مضر كانت تبالغ في تعظيم شهر رجب زيادة على بقية الأشهر الحرم و من ثم قيل رجب مضر: «فأمرنا بأمر فصل» أي فاصل بين الحق و الباطل «فقال: آمركم بأربع» أي بخصال أربع أو جمل أربع.
ففي بعض الروايات: «قالوا: حدثنا بجمل من الأمر، و أنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان باللّه، أ تدرون ما الإيمان باللّه، شهادة أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا رسول اللّه» أي و فيه أن القوم كانوا مؤمنين مقرين بكلمة الشهادة.
و وقع في البخاري في الزكاة زيادة واو قبل شهادة و هي زيادة شاذة لم يتابع عليها راويها: «و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و صوم رمضان، و أن تعطوا من المغنم الخمس» أي لأنهم كانوا بصدد محاربة كفار مضر، و هذا زائد على الأربع، و من ثم قال بعضهم هو معطوف على قوله بأربع: أي آمركم بأربع و بأن تعطوا، و من ثم غاير في الأسلوب.
و في مسلم: «آمركم بأربع: اعبدوا اللّه و لا تشركوا به شيئا، و أقيموا الصلاة،