السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٦٧ - غزوة الطائف
تقدم، و تسميته باسم الآخر خلط من بعض الرواة فليتأمل.
و قال: أقبل خالد بن الوليد رضي اللّه تعالى عنه و نادى من يبارز؟ فلم يطلع إليه أحد ثم كرر ذلك فلم يطلع إليه أحد، و ناداه عبد ياليل لا ينزل إليك منا أحد، و لكن نقيم في حصننا، فإن به من الطعام ما يكفينا سنين، فإن أقمت حتى يذهب هذا الطعام خرجنا إليك بأسيافنا جميعا حتى نموت عن آخرنا ا ه، و نصب عليهم المنجنيق: أي و رمي به كما في كلام غير واحد من أئمتنا، و هو أول منجنيق رمي به في الإسلام، أي أرشده إليه سلمان الفارسي رضي اللّه تعالى عنه قال: إنا كنا بأرض فارس ننصب المنجنيقات على الحصون فنصيب من عدونا، أي و يقال إن سلمان رضي اللّه تعالى عنه هو الذي عمله بيده، و فيه أنه تقدم في خيبر أنه لما فتح حصن الصعب وجدوا فيه آلة حرب و دبابات و منجنيقات، إلا أن يقال سلمان صنع هذا المنجنيق الذي بالطائف، لأنه يجوز أن يكون الذي وجدوه في خيبر لم يكن معهم في الطائف، و تقدم في خيبر أنه (صلى اللّه عليه و سلم) لما حاصر الوطيح و سلالم أربعة عشر يوما و لم يخرج أحد منهما همّ (صلى اللّه عليه و سلم) أن يجعل عليهم المنجنيق، و تقدم عن الإمتاع أنه (صلى اللّه عليه و سلم) نصب المنجنيق على حصن البراء. و قد قدمنا أن ذلك لا يخالف قول بعضهم لم ينصب المنجنيق إلا في غزوة الطائف، لأنه يجوز أن يكون مراد هذا البعض لم يرم به إلا في غزوة الطائف، أي كما أشرنا إليه.
و أول من صنع المنجنيق إبليس، فإن نمروذا لعنهما اللّه لما أراد أن يلقي إبراهيم عليهم الصلاة و السلام في النار بنى إلى جنب الجبل جدارا طوله ستون ذراعا، و لما ألقوا الحطب و جعلوا فيه النار و وصلت النار إلى رأس ذلك الجدار لم يدروا كيف يلقون إبراهيم، فتمثل لهم إبليس لعنه اللّه في صورة نجار فصنع لهم المنجنيق و نصبوه على رأس الجبل و وضعوه فيه و ألقوه في تلك النار.
و أوّل من رمى به في الجاهلية جذيمة الأبرش، و هو أوّل من أوقد الشمع و دخل نفر من الصحابة تحت دبابة و زحفوا بها إلى جدار الحصن ليحرقوه. و في الإمتاع دخلوا تحت دبابتين و كانا من جلود البقر، فأرسلت إليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار فخرجوا من تحتها فرموهم بالنبل فقتل منهم رجال. أي و الدبابة بفتح الدال المهملة ثم موحدة مشددة و بعد الألف موحدة ثم تاء التأنيث: و هي آلة من آلات الحرب تجعل من الجلود يدخل فيها الرجال فيدبون بها إلى الأسوار لينقبوها، و أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بقطع أعنابهم، أي و نخيلهم و تحريقها، فقطع المسلمون قطعا ذريعا، فسألوه أن يدعها للّه و للرحم فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إني أدعها للّه و للرحم، و نادى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أيما عبد نزل من الحصن و خرج إلينا فهو حر، فخرج منهم بضعة عشر، أي و قيل ثلاثة و عشرون رجلا، و نزل منهم شخص في بكرة، فقيل له