السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٤٥ - باب ذكر أزواجه و سراريه
فوجد الناس جلوسا ببابه ليؤذن لهم، قال فأذن لأبي بكر رضي عنه فدخل، ثم أقبل عمر ماشيا، فأذن له فدخل فوجد النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حوله نساؤه: أي قد سألنه النفقة و هو واجم ساكت لا يتكلم، فقال عمر رضي اللّه عنه: لأقولن شيئا أضحك به النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: يا رسول اللّه لو رأيت فلانة يعني زوجته سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر رضي اللّه عنه إلى عائشة فوجأ عنقها، و قام عمر رضي اللّه عنه إلى حفصة فوجأ عنقها و كل يقول تسألن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما ليس عنده ثم أقسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن لا يجتمع بهن شهرا.
و في رواية أخرى عن عمر رضي اللّه عنه أنه ذكر أن بعض أصدقائه من الأنصار جاء إليه ليلا، فدق عليه بابه و ناداه، قال عمر: فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم، فقلت: ما ذا أجاءت غسان، لأنا كنا حدثنا أن غسان تنعل الخيل لغزونا، فقال: لا، بل أمر أعظم من ذلك و أطول، طلق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نساءه، فقلت: خابت حفصة و خسرت، كنت أظن هذا كائنا حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي و دخلت على حفصة و هي تبكي، فقلت أطلقكن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ قالت: لا أدري هو هذا معتزلا في هذه المشربة: أي لأن نساءه (صلى اللّه عليه و سلم) لما اجتمعن عليه (صلى اللّه عليه و سلم) في طلب النفقة أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن، قال عمر رضي اللّه عنه:
لأقولن من الكلام شيئا أضحك به النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فأتيت غلاما له (صلى اللّه عليه و سلم) أسود، فقلت له:
استأذن لعمر، فدخل الغلام ثم خرج و قال: قد ذكرتك له فصمت، فانطلقت حتى أتيت المسجد، فجلست قليلا، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إليّ، فقال: قد ذكرتك له فصمت، فلما كان في المرة الرابعة و قال لي مثل ذلك وليت مدبرا، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل، قد أذن لك، فدخلت، فسلمت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فإذا هو متّكئ على رمل حصير قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول اللّه نساءك؟ قال: فرفع رأسه إليّ و قال: لا، فقلت:
اللّه أكبر، ثم قلت: كنا معاشر قريش بمكة نغلب على النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن منهن، فكلمت فلانة يعني زوجته فراجعتني، فأنكرت عليها، فقالت: تنكر أن راجعتك؟ فو اللّه لقد رأيت أزواج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يراجعنه و تهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: قد من فعل ذلك و خسر، أ تأمن إحداهن أن يغضب اللّه عليها لغضب زوجها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فذهبت إلى حفصة فقلت: أ تراجعن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ فقالت: نعم، و تهجره إحدانا اليوم إلى الليل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكن و خسر، أ تأمن إحداكن أن يغضب اللّه عليها لغضب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا تراجعين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لا تسألينه شيئا، و سليني ما بدا