السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢١٧ - سرية عبد اللّه بن جحش رضي اللّه تعالى عنه إلى بطن نخلة
فمنعونا، و قالوا لم تقاتلون في الشهر الحرام؟ فقال بعضنا لبعض: ما ترون؟ فقال بعضنا نأتي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فنخبره، و قال بعض آخر لا نقيم هاهنا، و قلت أنا في أناس معي: بل نأتي عير قريش فنقطعها، فانطلقنا إلى العير و انطلق بعض أصحابنا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبروه الخبر، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) غضبان محمرا وجهه، فقال: جئتم متفرقين و إنما أهلك من قبلكم الفرقة، لأبعثن عليكم رجلا ليس بخيركم أصبركم على الجوع و العطش، فبعث علينا عبد اللّه بن جحش أميرا فأمره علينا لنذهب إلى جهة نخلة بين مكة و الطائف».
سرية عبد اللّه بن جحش رضي اللّه تعالى عنه إلى بطن نخلة
قال: لما صلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) العشاء الأخيرة، قال لعبد اللّه بن جحش واف مع الصبح معك سلاحك أبعثك وجها، فوافاه الصبح و معه قوسه و جعبته و درقته، فلما انصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من صلاة الصبح وجده واقفا عند بابه، فدعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أبي بن كعب، فدخل عليه، فأمره فكتب كتابا ثم دعا عبد اللّه بن جحش رضي اللّه تعالى عنه، فدفع إليه الكتاب، و قال له: قد استعملتك على هؤلاء النفر ا ه. أي و كان قبل ذلك بعث عليهم عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فلما ذهب لينطلق بكى صبيانه إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فبعث عليهم عبد اللّه و سماه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمير المؤمنين، أي فهو أول من تسمى في الإسلام بأمير المؤمنين ثم بعده عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه، و لا ينافي ذلك قول بعضهم: أول من تسمى في الإسلام بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه، لأن المراد أول من تسمى بذلك من الخلفاء أو أن هذا أمير جميع و ذاك أمير من معه من المؤمنين خاصة.
فقد جاء أن عمر رضي اللّه تعالى عنه كان يكتب أولا: من خليفة أبي بكر، فاتفق أن عمر رضي اللّه تعالى عنه أرسل إلى عامل العراق أن يبعث إليه برجلين جلدين يسألهما عن أهل العراق، فبعث إليه بعبد بن ربيعة و عدي بن حاتم الطائي، فقدما المدينة و دخلا المسجد فوجدا عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنه، فقالا:
استأذن لنا على أمير المؤمنين، فقال عمرو: أنتما و اللّه أصبتما اسمه، فدخل عليه عمرو و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: ما بدا لك في هذا الاسم؟
فأخبره الخبر و قال: أنت الأمير و نحن المؤمنون، فأول من سماه بذلك عبد بن ربيعة و عدي بن حاتم. و قيل أول من سماه بذلك المغيرة بن شعبة، و حينئذ صار يكتب:
من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين، فقد كتب رضي اللّه تعالى عنه بذلك إلى نيل مصر، فإن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنه لما فتح مصر و دخل شهر بؤنة من شهور