السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٢١ - باب يذكر فيه ما يتعلق بالوفود التي وفدت عليه
مرحبا بكم أحسن الناس وجوها، و أصدقه لقاء، و أطيبه كلاما، و أعظمه أمانة، أنتم مني و أنا منكم، و حمى لهم حمى حول بلدهم.
و منها وفد رسول ملوك حمير، و حامل كتابهم إليه (صلى اللّه عليه و سلم)، وفد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رسول ملوك حمير و حامل كتابهم إليه (صلى اللّه عليه و سلم) بإسلام الحارث بن عبد كلال بضم الكاف.
و قد اختلف في كون الحارث له وفادة فهو صحابي أولا، و النعمان و معافر بالفاء مكسورة و همدان، أي بإسكان الميم و فتح الدال المهملة و هي قبيلة.
و أما همذان بفتح الميم و الذال المعجمة فقبيلة بالعجم، فكتب إليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى الحارث بن عبد كلال و إلى النعمان و معافر و همدان، أما بعد: فإني أحمد اللّه إليكم الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإنه قد وقع بنا رسولكم مقفلنا من أرض الروم: أي رجوعنا من غزوة تبوك، فلقيناه بالمدينة فبلغ ما أرسلتم به و خبر ما قبلكم، و أنبأنا بإسلامكم و قتلكم المشركين، و إن اللّه قد هداكم بهداه إن أصلحتم و أطعتم اللّه و رسوله، و أقمتم الصلاة، و آتيتم الزكاة، و أعطيتم من الغنائم خمس اللّه و سهم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و صفيه، و ما كتب على المؤمنين من الصدقة. أما بعد: فإن محمدا النبي أرسل إلى زرعة ذي يزن. و في الاستيعاب: زرعة بن سيف ذي يزن. و في كلام الذهبي: زرعة بن سيف ذي يزن أن: إذا أتاكم رسلي فأوصيكم بهم خيرا: معاذ بن جبل، و عبد اللّه بن زيد، و مالك بن عبادة، و عقبة بن نمر، و مالك بن مرارة و أصحابهم، و أن اجمعوا ما عندكم من الصدقة و الجزية من مخاليفكم بالخاء المعجمة جمع مخلاف، و أبلغوها رسلي، و أن أميرهم معاذ بن جبل، فلا ينقلبن إلا راضيا. أما بعد فإن محمدا يشهد أن لا إله إلا اللّه و أنه عبده و رسوله.
ثم إن مالك بن كعب بن مرارة قد حدثني أنك قد أسلمت من أول حمير و قتلت المشركين: فأبشر بخير، و آمرك بحمير خيرا، و لا تخونوا، و لا تخاذلوا بضم التاء المثناة الفوقية و كسر الذال. و يجوز أن يكون بفتح المثناة و فتح الذال محذوف إحدى التاءين، فإن رسول اللّه هو مولى غنيكم و فقيركم، و إن الصدقة لا تحل لمحمد و لا لأهل بيته إنما هي زكاة يزكي بها على الفقراء المسلمين و ابن السبيل، و إن مالكا قد بلغ الخبر و حفظ الغيب، و آمركم به خيرا و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
و منها وفد رسول فروة بن عمرو الجذامي: وفد رسول اللّه فروة إلى رسول (صلى اللّه عليه و سلم) يخبره بإسلامه: و أهدى له (صلى اللّه عليه و سلم) بغلة بيضاء: أي يقال لها فضة و حمارا يقال له يعفور و فرسا يقال له الظرب و ثيابا و قباء مرصعا بالذهب.