السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤١٣ - باب ذكر نبذ من معجزاته
ماله سرير غير ساعديه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم حفروا له فوضعه في قبره و لم يغسله و لم يصل عليه.
و منها نبع الماء من بين أصابعه الشريفة (صلى اللّه عليه و سلم)، حتى شرب القوم و توضئوا و هم ألف و أربعمائة. قال: و في رواية ألف و خمسمائة. و في رواية: فشربوا و سقوا و ملئوا قربهم، و كان في العسكر اثنا عشر ألف بعير، و الخيل اثنا عشر ألف فرس، أي و هذه في غزوة تبوك، و قد تكرر ذلك منه (صلى اللّه عليه و سلم) عدة مواطن عظيمة تقدمت، و تكررت الروايات بحسب تكرر الوقائع، و هو أشرف المياه كما قاله السراج البلقيني و لم يسمع بمثل هذه المعجزة التي هي خروج الماء من بين الأصابع عن غير نبينا (صلى اللّه عليه و سلم)، و هي أبلغ من نبع الماء من الحجر الذي ضربه موسى عليه الصلاة و السلام، لأن خروج الماء من الحجر معهود، بخلاف خروجه من بين اللحم و الدم و العظم و العصب كما تقدم اه.
و منها: أن الماء فار بغزر سهم من كنانته (صلى اللّه عليه و سلم) في محله. وقع له ذلك في الحديبية، و في تبوك، فقد جاء: «أنه ورد في منصرفه من غزوة تبوك على ماء قليل لا يروي واحدا، و شكوا إليه (صلى اللّه عليه و سلم) العطش، فأخذ سهما من كنانته و أمر أن يغرز فيه، ففار الماء، و ارتوى القوم، و كانوا ثلاثين ألفا» كما تقدم.
قال: و منها ما تقدم له (صلى اللّه عليه و سلم) مع عمه أبي طالب بذي المجاز من ضربه (صلى اللّه عليه و سلم) الأرض أو صخرة برجله حين عطش فخرج الماء كما تقدم.
و منها: ركوبه (صلى اللّه عليه و سلم) الفحل الذي قطع الطريق على من يمر لما سافر (صلى اللّه عليه و سلم) مع عمه الزبير بن عبد المطلب إلى اليمن كما تقدم.
و منها: انقلاب الماء الملح عذبا ببركة ريقه الشريف. فقد جاء: «أن قوما شكوا إليه (صلى اللّه عليه و سلم) ملوحة في ماء بئرهم، فجاء (صلى اللّه عليه و سلم) في نفر من أصحابه حتى وقف على ذلك البئر، فتفل فيه، فتفجر بالماء العذب المعين».
و منها: «أنه كان باليمن ماء يقال له زعاق من شرب منه مات، فلما بعث (صلى اللّه عليه و سلم) وجه إليه: أيها الماء أسلم فقد أسلم الناس، فكان بعد ذلك من شرب منه حم و لا يموت».
و منها: زوال القرّاع بمرور يده الشريفة (صلى اللّه عليه و سلم). فقد جاء: «أن امرأة أتته بصبي لها أقرع، فمسح (صلى اللّه عليه و سلم) رأسه فاستوى شعره و ذهب داؤه».
و منها: إحياء الموتى له (صلى اللّه عليه و سلم) و سماع كلامهم. فمن ذلك: «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) دعا رجلا للإسلام فقال: لا أومن بك حتى تحيي لي بنتي، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): أرني قبرها، فأراه قبرها فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «يا فلانة، فقالت: لبيك و سعديك، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): أ تحبين أن ترجعي إلى الدنيا؟ فقالت: لا و اللّه يا رسول اللّه، إني وجدت اللّه خيرا لي من أبويّ، و وجدت الآخرة خيرا من الدنيا».