السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٦١ - غزوة حنين
و عن ولدها أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: قد مات أبي مالك عنها مشركا ثم خطبها عمي أبو طلحة و هو مشرك فأبت و دعته إلى الإسلام فأسلم، فقالت له:
إني أتزوجك و لا آخذ منك صداقا غيره فتزوجها، قال أنس رضي اللّه عنه. قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «دخلت الجنة فسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقالوا هذه العميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك».
و عنه رضي اللّه عنه: «كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لا يدخل على أحد من النساء إلا أزواجه و إلا أم سليم فإنه كان يدخل عليها، فقيل له في ذلك؟ فقال: إني أرحمها، قتل أخوها معي» و لعل المراد أنه كان يكثر الدخول عليها كأزواجه، و لا ينافي أنه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يدخل على غيرها من النساء الأنصار، لأن من خصائصه (صلى اللّه عليه و سلم) جواز الاختلاء بالأجنبية، فكان يدخل على أخت أم سليم و هي أم حرام بالراء رضي اللّه عنها، و تفلي له رأسه الشريف و ينام عندها و يدخل على الربيع، ثم رأيته في الإمتاع أشار إلى ذلك.
و في «مزيل الخفاء» أن أم سليم و أختها خالتا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من جهة الرضاع، و عليه فلا دلالة في دخوله (صلى اللّه عليه و سلم) عليهما و الخلوة بهما على جواز الخلوة بالأجنبية.
و عن أنس رضي اللّه عنه، قال: مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، أي و هو أبو عمير الذي كان (صلى اللّه عليه و سلم) يداعبه و يقول أبا عمير ما فعل النغير، ذكره السيوطي في كتابه «تبريد الأكباد».
و في كلام بعضهم ما يفيد أنه غيره، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه فجاء فقال: ما فعل ابني؟ قالت: هو أسكن ما كان، فقربت إليه عشاء فأكل و شرب ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها، فلما رأت أنه قد شبع و أصاب منها، قالت: يا أبا طلحة أ رأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت و طلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوا؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، فغضب ثم انطلق حتى أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره بما كان، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): بارك اللّه لكما في غابر ليلتكما، قال: فحملت بعبد اللّه المذكور، قالت: و لما ولدته حملته و جئت به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: هل معك تمر؟ فقلت: نعم، فناولته تمرات فألقاهن (صلى اللّه عليه و سلم) في فيه الشريف فلاكهن، ثم فغر فاه الصبي فمجه فيه فجعل الصبي يتلمظ، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): حب الأنصار التمر و سماه عبد اللّه، أي و جاء لعبد اللّه هذا الذي جاء من جماع تلك الليلة تسعة أولاد كلهم قد قرءوا القرآن.
«و لما أخبر أبو طلحة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بما تقدم عن أم سليم، قال: الحمد للّه الذي جعل في أمتي مثل صابرة بني إسرائيل، فقيل: يا رسول اللّه ما كان من خبرها؟ قال:
كان في بني اسرائيل امرأة و كان لها زوج و كان له منها غلامان، و كان زوجها أمرها