السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٥٢ - سرية أمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه لبني فزارة كما في صحيح مسلم بوادي القرى
صنع زيد رضي اللّه تعالى عنه ركبوا و جاءوا إلى زيد و قال له رجل منهم: إنا قوم مسلمون، فقال له زيد اقرأ أمّ الكتاب فقرأها، ثم قدم منهم جماعة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أخبروه الخبر و قال بعضهم: يا رسول اللّه لا تحرم علينا حلالا، و لا تحل لنا حراما، فقال: كيف أصنع بالقتلى؟ فقال: أطلق لنا من كان حيا و من قتل فهو تحت قدمي هاتين، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): صدق، فقالوا: ابعث معنا رجلا لزيد رضي اللّه تعالى عنه، فبعث (صلى اللّه عليه و سلم) معهم عليا (كرم اللّه وجهه) يأمر زيدا أن يخلي بينهم و بين حرمهم و أموالهم، أي فقال عليّ: يا رسول اللّه إن زيدا لا يطيعني، فقال: خذ سيفي هذا، فأخذه و توجه، فلقي علي (كرم اللّه وجهه) رجلا أرسله زيد رضي اللّه تعالى عنه مبشرا على ناقة من إبل القوم، فردها علي (كرم اللّه وجهه) على القوم، و أردفه خلفه، و لقي زيدا فأبلغه أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). قال: و عند ذلك قال له زيد، ما علامة ذلك؟
فقال: هذا سيفه (صلى اللّه عليه و سلم) فعرف زيد السيف و صاح بالناس فاجتمعوا، فقال: من كان معه شيء فليرده، فهذا سيف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فرد الناس كافة كل ما أخذوه انتهى.
أقول: و هذا السياق يدل على أن جميع ما أخذه من النعم و الشاء و السبي كان لمن أسلم من جذام من بني الضبيب، و إن بعض من قتل مع الهنيد و ابنه كان مسلما، و في ذلك من البعد ما لا يخفى، و اللّه أعلم.
سرية أمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه لبني فزارة كما في صحيح مسلم بوادي القرى
عن سلمة بن الأكوع رضي اللّه تعالى عنه قال: بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه إلى فزارة و خرجت معه حتى إذا صلينا الصبح أمرنا فشنينا الغارة فوردنا الماء. فقتل أبو بكر: أي جيشه من قتل، و رأيت طائفة منهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فأدركتهم و رميت بسهم بينهم و بين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا و فيهم امرأة: أي و هي أم قرفة عليها قشع من أدم: أي فروة خلقة معها ابنتها من أحسن العرب، فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر، فنفلني أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه ابنتها، فلم أكشف لها ثوبا، فقدمنا المدينة، فلقيني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: يا سلمة هب لي المرأة للّه أبوك: أي أبوك للّه خالصا حيث أنجب بك و أتى بمثلك، يقال ذلك في مقام المدح و التعجب: أي و قد كان وصف له (صلى اللّه عليه و سلم) جمالها، فقلت: هي لك يا رسول اللّه، فبعث بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى مكة ففدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين.
و في لفظ: فدى بها أسيرا كان في قريش من المسلمين، كذا ذكر الأصل أن