السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٣٦ - باب يذكر فيه ما يتعلق بالوفود التي وفدت عليه
و قال: اللهم بارك في النخع.
و عقد (صلى اللّه عليه و سلم) لأرطاة لواء على قومه، فكان في يده يوم الفتح، و شهد به القادسية، و قتل يومئذ رضي اللّه تعالى عنه اه.
و قوله و كان في يده يوم الفتح لا يناسب ما تقدم أن وفد النخع كان قدومه في سنة إحدى عشرة، إلا أن يقال هذين وفدا قبل وفود ذلك الجمع.
و قد ترك الأصل التعرض لجملة من الوفود و ذكرت في السيرة العراقية و السيرة الهشامية تركناها تبعا للأصل.
منها أن عمرو بن مالك وفد على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و أسلم، ثم رجع إلى قومه فدعاهم إلى الإسلام، فقالوا: حتى نصيب من بني عقيل مثل ما أصابوا منا فكان بينهم و بين بني عقيل مقتلة، و كان عمرو بن مالك هذا من جملة من قاتل معهم، فقتل رجلا من بني عقيل، قال عمرو: فشددت يدي في غل و أتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بلغه ما صنعت، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): إن أتاني لأضرب ما فوق الغل من يده، فلما جئت سلمت فلم يرد عليّ السلام و أعرض عني، فأتيته عن يمينه فأعرض عني، فأتيته عن يساره فأعرض عني، فأتيته من قبل وجهه، فقلت: يا رسول اللّه إن الرب عز و جل ليترضى فيرضى، فارض عني رضي اللّه تعالى عنك، قال: رضيت.
و تقدم أنه قد جاء في الصحيح: «لا أحد أحب إليه العذر من اللّه من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين و منذرين، و لا أحد أحب إليه المدح من اللّه من أجل ذلك مدح نفسه، و لا أحد أغير من اللّه من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن» و اللّه أعلم.