السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٨١ - سرية عيينة بن حصن الفزاري رضي اللّه تعالى عنه إلى بني تميم
قال: و عن أبي موسى الأشعري قال: جئت لأبي عامر و فيه رمق فقلت: يا عم من رماك؟ فقال: ذاك، و أشار إلى شخص من القوم، فقصدته فلحقته، فلما رآني ولى، فاتبعته و جعلت أقول له: أ لا تستحي أ لا تثبت؟ فثبت، فاختلفنا ضربتين فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قد قتل اللّه صاحبك، قال: فانزع هذا السهم فنزعته، فقال:
يا بن أخي بلغ النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مني السلام و قل له يستغفر لي، و قال: ادفع فرسي و سلاحي له انتهى، فليتأمل الجمع بين هذا و ما قبله.
و قبل أن يموت أبو عامر رضي اللّه عنه استخلف ابن عمه أبا موسى و دفع الراية له. و في لفظ: أن أبا عامر رماه واحد فأصاب قلبه، و رماه آخر فأصاب ركبته فقاتلاه، و ولى الناس أبا موسى فحمل عليهما فقتلهما: أي و فتح اللّه عليهم، و انهزم المشركون و ظفر المسلمون بالغنائم و السبايا.
و لما رجع أبو موسى رضي اللّه عنه إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أخبره بموت أبي عامر استغفر له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: «اللهم اجعله من أعلى أمتي في الجنة» أي و في رواية: «اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس» و دعا لأبي موسى أي فقال: «اللهم اغفر له ذنبه و أدخله يوم القيامة مدخلا كريما».
سرية الطفيل بن عمرو الدوسي رضي اللّه عنه إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حميمة الدوسي ليهدمه
لما أراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المسير إلى الطائف بعث الطفيل رضي اللّه تعالى عنه لهدم ذي الكفين، و أمره أن يستمد قومه و يوافيه بالطائف، فخرج سريعا إلى قومه، فهدم ذا الكفين، و جعل يحثي النار في وجهه، و انحدر معه من قومه أربعمائة سراعا، فوافوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالطائف بعد مقدمة بأربعة أيام، فقال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): يا معشر الأزد من يحمل رايتكم؟ فقال الطفيل: من كان يحملها في الجاهلية النعمان بن الراوية، قال: أصبتم.
سرية عيينة بن حصن الفزاري رضي اللّه تعالى عنه إلى بني تميم
أي و سببها أنه (صلى اللّه عليه و سلم) بعث بشر بن سفيان إلى بني كعب لأخذ صدقاتهم و كانوا مع بني تميم على ماء، فأخذ بشر صدقات بني كعب، فقال لهم بنو تميم و قد استكثروا ذلك: لم تعطوهم أموالكم؟ فاجتمعوا و أشهروا السلاح، و منعوا بشرا من أخذ الصدقة، فقال لهم بنو كعب: نحن أسلمنا و لا بد في ديننا من دفع الزكاة، فقال لهم بنو تميم: و اللّه لا ندع يخرج بعير واحد، و لما رأى بشر رضي اللّه تعالى عنه