السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٠٨ - باب يذكر فيه ما يتعلق بالوفود التي وفدت عليه
و ابعث له داء يقتله اه. أي ثم قال (صلى اللّه عليه و سلم): و الذي نفسي بيده لو أسلم و أسلمت بنو عامر لزاحمت قريشا على منابرها، ثم دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: يا قوم آمنوا، ثم قال: اللهم اهد بني عامر، و اشغل عني عامر بن الطفيل بما شئت و أني شئت.
و في البخاري: «أنه قال للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) أخيرك بين ثلاث خصال: يكون لك أهل السهل ولي أهل الوبر، و أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك من غطفان بألف أشقر و ألف شقراء، فلما خرجوا من عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال عامر لأربد: ويلك يا أربد، أين ما كنت أمرتك به، و اللّه ما كان على وجه الأرض من رجل أخافه على نفسي منك أبدا، و ايم اللّه لا أخافك بعد اليوم أبدا، فقال: لا أبا لك، لا تعجل عليّ، و اللّه ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني و بين هذا الرجل حتى ما أرى غيرك، أ فأضربك بالسيف؟ أي و في رواية: إلا رأيت بيني و بينه سورا من حديد. و في رواية:
لما وضعت يدي على قائم السيف يبست فلم أستطع أن أحركها. و في رواية: لما أردت سل سيفي نظرت فإذا فحل من الإبل فاغر فاه بين يديّ يهوي إليّ، فو اللّه لو سللته لخفت أن يبتلع رأسي.
و يمكن الجمع بأن ما في الرواية الأولى كان بعد أن تكرر منه الهم، و ما في الرواية الثانية كان بعد أن حصل منه هم آخر، و كذا يقال في الثالثة، و خرجوا راجعين إلى بلادهم، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث اللّه على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه: أي و في لفظ حلقه، أي و أوى لبيت امرأة سلولية من بني سلول، و كانوا موصوفين باللؤم.
و في كلام السهيلي: إنما اختصها بالذكر لقرب نسبها منه لأنها منسوبة إلى سلول بن صعصعة، و الطفيل من بني عامر بن صعصعة أي فهي تأسف عليه، و صار يأسف الذي كان موته ببيتها، و صار يمس الطاعون و يقول: يا بني عامر غدة: أي أغد غدة كغدة البعير، و موتا في بيت امرأة من بني سلول، ائتوني بفرسي، ثم ركب فرسه و أخذ رمحه، و صار يجول حتى وقع عن فرسه ميتا.
أي و يذكر أنه صار يقول: ابرز يا ملك الموت. و في لفظ: يا موت ابرز لي:
أي لأقاتلك، و هذا يدل على أن موت عامر لم يتأخر سيما و قد جاء في رواية:
فخرج حتى إذا كان بظهر المدينة صادف امرأة من قومه يقال لها سلولية فنزل عن فرسه و نام في بيتها، فأخذته غدة في حلقه فوثب على فرسه و أخذ رمحه، و أقبل يجول و هو يقول: غدة كغدة البكر، و موت في بيت سلولية، فلم يزل على تلك الحالة حتى سقط عن فرسه ميتا.
و يحتاج للجمع بينه و بين قول الأوزاعي قال يحيى: فمكث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يدعو على عامر بن الطفيل ثلاثين صباحا، و قدم صاحباه على قومهما، فقالوا لأربد: ما