السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٧ - غزوة خيبر
و عند إنشاده الأبيات المذكورة قال له النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يرحمك ربك، فقال له عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: و اللّه وجبت، أي الشهادة يا رسول اللّه، لو لا: أي هلا أمتعتنا به؟ أي أبقيته لنا لنتمتع به، و منه أمتعني اللّه ببقائك: أي هلا أخرت الدعاء له بذلك إلى وقت آخر، لأنه (صلى اللّه عليه و سلم) ما قال ذلك لأحد في مثل هذا الموطن إلا و استشهد.
و في لفظ أن القائل له أسمعنا رجل من القوم. قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه صريحا، و أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما سمعه قال: من هذا السائق؟ قالوا:
عامر، قال (صلى اللّه عليه و سلم): ي(رحمه اللّه)، فقتل في هذه الغزاة رجع إليه سيفه فقتله، فإنه أراد أن يضرب به ساق يهودي فجاءت ذبابته في ركبته فمات من ذلك رضي اللّه عنه فقال الناس: قتله سلاحه، و في رواية: قتل نفسه أي فليس بشهيد، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
إنه لشهيد و صلى عليه (صلى اللّه عليه و سلم) و المسلمون. و في رواية قال سلمة بن الأكوع: يا رسول اللّه فداك أبي و أمي زعموا أن أخي عامرا حبط عمله. و في لفظ: يزعم أسيد بن حضير و جماعة من أصحابك أن عامرا حبط عمله إذ قتل بسيفه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كذب من قال: أي أخطأ في قوله، و إن له أجرين و جمع بين إصبعيه، و في رواية إنه لشهيد. و في لفظ إنه لجاهد مجاهد. و في لفظ مات جاهدا مجاهدا و الجاهد الجادّ في أمره، فلما قام بوصفين كان له أجران، و قيل هو من باب: جاد مجد، و شعر شاعر، فهو تأكيد، و كون عامر أخا سلمة هو خلاف ما تقدم أنه عمه و هو الصحيح المشهور.
قال في النور: و يمكن الجمع بأن يكون عمه من النسب و أخاه من الرضاعة، أي و حينئذ يكون هذا محمل قول ابن الجوزي (رحمه اللّه): من الإخوة الذين حدثوا عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عامر و سلمة ابنا الأكوع.
و في فتح الباري عن بعض الصحابة: فلما وصلنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب* * * شاكي السلاح بطل مجرب
إذ الحروب أقبلت تلتهب
فبرز له عامر رضي اللّه عنه يقول:
قد علمت خيبر أني عمار* * * شاكي السلاح بطل مغامر
فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر رضي اللّه عنه، فذهب عامر يسفل لمرحب، أي يضربه من أسفل فعاد سيفه على نفسه: أي أصاب عين ركبة عامر فمات من ذلك، الحديث.
و كون عامر ارتجز لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أي حدا به لا ينافي ما جاء أن البراء بن