السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٦٥ - باب يذكر فيه خيله و بغاله و حمره
و عقبة بن عامر رضي اللّه تعالى عنه كان صاحب بغلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقود به في الأسفار، و توفي بمصر و دفن بقرافتها، و قبره معروف بها، و كان و إليها قبل معاوية بعد عتبة بن أبي سفيان، ثم صرف عنها بمسلمة بن مخلد.
و عن عقبة بن عامر رضي اللّه تعالى عنه قال: قدت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو على راحلته مدة من الليل، فقال أنخ، فأنخت فنزل على راحلته، ثم قال: اركب فقلت:
سبحان اللّه أعلى مركبك يا رسول اللّه و على راحلتك؟ فأمرني، فقال اركب، فقلت له مثل ذلك، و رددت ذلك مرارا حتى خفت أن أعصي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فركبت راحلته.
ذكره في الإمتاع.
و أما حمره (صلى اللّه عليه و سلم)، فحمار يقال له يعفور. و حمار يقال له عفير بالعين المهملة، و قيل بالمعجمة و غلط قائله و كان أشهب، و مات في حجة الوداع. و الأول أهداه له فروة بن عمرو الجذامي، و قيل المقوقس. و الثاني أهداه له المقوقس، و قيل فروة بن عمرو كذا في سيرة الحافظ الدمياطي (رحمه اللّه)، و العفرة هي الغبرة، أي و أوصل بعضهم حمره (صلى اللّه عليه و سلم) إلى أربعة.
و تقدم أن يعفورا وجده (صلى اللّه عليه و سلم) في خيبر، و أنه يوم مات النبي (صلى اللّه عليه و سلم) طرح نفسه في بئر جزعا على رسول اللّه فمات، و تقدمت قصته و ما فيها.
و أما إبله (صلى اللّه عليه و سلم) التي كان يركبها. فناقة يقال لها القصواء. و ناقة يقال لها الجدعاء، و ناقة يقال لها العضباء، و هي التي كانت لا تسبق فسبقت، فشق ذلك على المسلمين، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إن حقا على اللّه أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه».
و في رواية «إن الناس لم يرفعوا شيئا من الدنيا إلا وضعه اللّه عز و جل» و يقال إن هذه العضباء لم تأكل بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لم تشرب حتى ماتت، و قيل إن التي كانت لا تسبق ثم سبقت هي القصواء، و كانت العضباء يسبق بها صاحبها الذي كانت عنده الحاجّ، و من ثم قيل لها سابقة الحاج. و قيل إن هذه الثلاثة اسم لناقة واحدة و هو المفهوم من الأصل، و هو موافق في ذلك لابن الجوزي (رحمه اللّه) حيث قال إن القصواء هي العضباء و هي الجدعاء. و قيل القصواء واحدة و العضباء و الجدعاء واحدة.
و في كلام بعضهم: و أما البقر فلم ينقل أنه (صلى اللّه عليه و سلم) ملك شيئا منها: أي للقنية فلا ينافي أنه (صلى اللّه عليه و سلم) ضحى عن نسائه بالبقر.
و أما غنمه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقيل مائة، و قيل سبعة أعنز كانت ترعاها أم أيمن رضي اللّه تعالى عنها، و جاء: «اتخذوا الغنم فإنها بركة» و كان له (صلى اللّه عليه و سلم) شياه يختص بشرب لبنها،