السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٨٢ - باب يذكر فيه صفته
عمامته الشريفة (صلى اللّه عليه و سلم) لم يثبت في حديث. قال بعض الحافظ أنها كانت نحو العشرة أذرع أو فوقها بيسير، و كانت له (صلى اللّه عليه و سلم) خرقة إذا توضأ تمسح بها، هذا.
و في «سفر السعادة»: لم يكن (صلى اللّه عليه و سلم) ينشف أعضاءه بعد الوضوء بمنديل و لا منشفة، و إن أحضروا له شيئا من ذلك أبعده. و الحديث المروي عن عائشة رضي اللّه عنه: كانت له (صلى اللّه عليه و سلم) نشافة يتنشف بها بعد الوضوء. و حديث معاذ رضي اللّه عنه في معناه كلاهما ضعيف و قال: تنشيف الأعضاء من الوضوء لم يصح فيه حديث.
و كانت له (صلى اللّه عليه و سلم) ملحفة مورسة إذا أراد أن يدور على نسائه رشها بالماء أي لتظهر رائحتها. و كان يصبغ قميصه و رداءه و عمامته بالزعفران. أي و في لفظ: كان يصبغ ثيابه كلها بالزعفران حتى العمامة.
و عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: خرج علينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عليه قميص أصفر و رداء أصفر و عمامة صفراء.
و عن ابن أبي أوفى رضي اللّه تعالى عنه: كان أحب الصبغ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الصفرة. و قال الحافظ الدمياطي (رحمه اللّه): و يعارض هذه الأحاديث ما روي في الصحيح أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نهى عن المزعفر، و في لفظ: نهى عن أن يتزعفر الرجل.
أي و قد يقال: على تقدير صحة تلك الأحاديث فهي منسوخة، أو كان ذلك من خصوصياته (صلى اللّه عليه و سلم). و قد صح أنه (صلى اللّه عليه و سلم) اشترى السراويل. و اختلف هل لبسها؟ فقيل نعم، ففي الأوسط للطبراني و مسند أبي يعلى عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال:
دخلت يوما السوق مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فجلس إلى بزازين، فاشترى سراويل بأربعة دراهم، و كان لأهل السوق وزّان، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أوزن و أرجح. و أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) السراويل فذهبت لأحمله عنه، فقال: «صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفا يعجز عنه فيعينه أخوه المسلم. قلت يا رسول اللّه إنك لتلبس السراويل. قال: أجل في السفر و الحضر، و بالليل و بالنهار، فإني أمرت بالستر، فلم أجد شيئا أستر منه» و مخرجه هو و شيخه ضعيفان.
و كان (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «اللهم توفني فقيرا و لا توفني غنيا، و احشرني في زمرة المساكين، و في لفظ آخر «اللهم أحيني مسكينا، و أمتني مسكينا، و احشرني في زمرة المساكين، فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا و عذاب الآخرة، أتتني الدنيا خضرة حلوة، و رفعت إليّ رأسها و تزينت لي، فقلت: إني لا أريدك، لا حاجة لي فيك.
و لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقي الكافر منها شربة ماء» انتهى.
و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يبيت هو و أهله الليالي المتتابعة طاويا لا يجدون عشاء.