السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥٥ - غزوة خيبر
قال الراوي: فجهدت أنا و سبعة نفر على أن نقلب ذلك الباب فلم نقدر. قال بعضهم: في هذا الخبر جهالة و انقطاع ظاهر، قال: و قيل و لم يقدر على حمله أربعون رجلا، و قيل سبعون.
و في رواية أن عليا (كرم اللّه وجهه) لما انتهى إلى باب الحصن اجتذب أحد أبوابه فألقاه بالأرض، فاجتمع عليه بعده سبعون رجلا فكان جهدا أن أعادوه مكانه، و قيل حمل الباب على ظهره حتى صعد المسلمون عليه و دخلوا الحصن.
قال بعضهم: و طرق حديث الباب كلها واهية، و في بعضها قال الذهبي: إنه منكر، و في الإمتاع: و زعم بعضهم أن حمل عليّ (كرم اللّه وجهه) الباب لا أصل له، و إنما يروى عن رعاع الناس. و ليس كذلك، ثم ذكر جملة ممن خرّجه من الحفاظ.
و جاء أن مرحبا لما رأى أن أخاه قد قتل خرج سريعا من الحصن في سلاحه، أي و قد كان لبس درعين و تقلد بسيفين و اعتم بعمامتين و لبس فوقهما مغفرا و حجرا قد ثقبه قدر البيضة و معه رمح لسانه ثلاثة أسنان و هو يرتجز و يقول من أبيات:
قد علمت خيبر أني مرحب* * * شاكي السلاح بطل مجرب
و معنى شاكي السلاح: تام السلاح، و معنى مجرب: أي معروف بالشجاعة و قهر الفرسان، ثم صار يقول: هل من مبارز؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): من لهذا؟ قال محمد بن مسلمة رضي اللّه عنه: أنا له يا رسول اللّه، أنا الموتور: أي الذي قتل له قتيل فلم يؤخذ بثأره الثائر، قتل أخي بالأمس، قال (صلى اللّه عليه و سلم): فقم إليه، اللهم أعنه عليه، فقتله محمد بن مسلمة رضي اللّه عنه، أي: فإن مرحبا حمل على محمد بن مسلمة فاتقاه بدرقته فوقع سيف مرحب فيها فغضت به و أمسكته، فضربه محمد رضي اللّه عنه فقتله. و يدل لذلك قول الإمام المزني (رحمه اللّه) في المختصر: إن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يوم خيبر نفل محمد بن مسلمة سلب مرحب: سيفه و رمحه و مغفره و بيضته، و وجد على سيفه مكتوب: هذا سيف مرحب، من يصبه يعطب.
و قيل القاتل له عليّ (كرم اللّه وجهه)، و به جزم مسلم (رحمه اللّه) في صحيحه.
قال بعضهم: و الأخبار متواترة به. و قال ابن الأثير: الصحيح الذي عليه أهل السير و الحديث أن عليا (كرم اللّه وجهه) قاتله. و في الاستيعاب: و الصحيح الذي عليه أكثر أهل السير و الحديث أن عليا قاتله. و يروى أن عليا (كرم اللّه وجهه) و رضي اللّه عنه لما خرج إليه ارتجز بقوله:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة* * * ضرغام آجام و ليث قسوره
و قيل بدله:
كليث غابات كريه المنظرة