السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥٧ - غزوة خيبر
و ذكر الزمخشري أن هذه الواقعة للزبير كانت في بني قريظة، حيث قال: إنه يعني الزبير رضي اللّه عنه أوّل من استحق السلب، و كان ذلك في بني قريظة برز رجل من العدو، فقال رجل و رجل، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): قم يا زبير، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب: واحدي يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أيهما علا صاحبه فقتله، فعلاه الزبير رضي اللّه عنه فقتله، فنفله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال «السلب للقاتل» هذا كلامه فليتأمل، فإني لم أقف في كلام أحد على أن بني قريظة وقعت منهم مقاتلة بالمبارزة.
و في رواية أن القاتل لياسر علي بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه). أي و يمكن الجمع بمثل ما تقدم، و كان شعار المسلمين «أمت أمت» و في رواية «يا منصور أمت أمت».
و من جملة من قتل من المسلمين الأسود الراعي، كان أجيرا لرجل من اليهود يرعى غنمه، و كان عبدا حبشيا يسمى أسلم، أي و في الإمتاع اسمه يسار، فجاء إليه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو محاصر خيبر، و قال: يا رسول اللّه اعرض عليّ الإسلام فعرضه عليه فأسلم.
و في رواية أنه قال: إن أسلمت فما ذا لي؟ قال: الجنة، فأسلم، فلما أسلم قال: يا رسول اللّه إني كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم فكيف أصنع بها؟ و في لفظ إنها أمانة و هي للناس الشاة و الشاتان و أكثر من ذلك، فقال (صلى اللّه عليه و سلم) له: اضرب في وجهها فإنها سترجع إلى ربها، فقام الأسود فأخذ حفنة من حصباء فرمى بها في وجهها و قال ارجعي إلى صاحبك فو اللّه لا أصحبك، فخرجت مجتمعة كأن سائقا يسوقها حتى دخلت الحصن، ثم تقدم رضي اللّه عنه إلى ذلك الحصن فقاتل مع المسلمين فأصابه حجر. و في رواية: سهم غرب بفتح الراء و الإضافة، و بتسكين الراء بلا إضافة و هو ما لا يعرف راميه فقتله، و لم يسجد للّه سجدة، فأتي به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و معه نفر من أصحابه، ثم أعرض عنه، فقالوا: يا رسول اللّه لم أعرضت عنه؟ فقال: إن معه الآن زوجتيه من الحور العين تنفضان التراب عن وجهه و تقولان له: ترب اللّه وجه من ترب وجهك و قتل من قتلك، زاد في لفظ: لقد أكرم اللّه هذا العبد و ساقه إلى خير، قد كان الإسلام من نفسه حقا.
و فتح اللّه ذلك الحصن الذي هو حصن ناعم، و هو أوّل حصن فتح من حصون النطاة على يد علي (كرم اللّه وجهه).
أي و عن عائشة رضي اللّه عنها: ما شبع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من خبز الشعير و التمر حتى فتحت دار بني قمة، أي و هي أوّل دار فتحت بخيبر و هي بالنطاة، و هي منزل ياسر أخي مرحب، و ظاهر السياق أنها حصن ناعم.