السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٦٨ - غزوة خيبر
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٧) [المؤمنون: الآيات ٥- ٧] يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا، قال: أ فهي الزوجة التي عند اللّه ترث و تورث و يلحق بها الولد؟ قال: لا، قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين. و أما السنة، فقد روى الزهري بسنده إلى علي بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه) أنه قال «أمرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن أنادي بالنهي عن المتعة و تحريمها بعد أن كان أمر بها» فالتفت المأمون للحاضرين و قال: أ تحفظون هذا من حديث الزهري؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، فقال المأمون: أستغفر اللّه، نادوا بتحريم المتعة.
و نهى (صلى اللّه عليه و سلم) في خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، أي فإنهم أصابهم جوع فجودوا الحمر الأهلية، أي ثلاثين حمارا خرجت من بعض الحصون، و قيل لم يدخلوها الحصون، فأخذها رهط من المسلمين و ذبحوها و جعلوا لحومها في القدور و البرام، و جعلوا يطبخونها للأكل، فمرّ بهم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فسألهم عما في القدور و البرام، قالوا:
لحوم الحمر الإنسية: أي المخالطة للإنس، فنهاهم (صلى اللّه عليه و سلم) عن أكلها حتى أن القدور أكفئت و إنها لتفور».
أي و في البخاري «أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) رأى نيرانا توقد يوم خيبر، قال: علام توقد هذه النيران؟ قالوا: على الحمر الإنسية، قال: اكسروها و أهريقوها، قالوا: أ لا نهريقها و نغسلها؟ قال: اغسلوها».
و في رواية «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: ما هذه النيران، على أي شيء توقد؟ قالوا: على لحم، قال: على أي لحم؟ قالوا: على لحم حمر إنسية، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
أهريقوها و اكسروها، فقال رجل: يا رسول اللّه أو نهريقها و نغسلها؟ فقال أو ذاك» و عدوله (صلى اللّه عليه و سلم) إلى هذا الثاني إما باجتهاد أو وحي.
و جاء «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) عند ذلك أمر عبد اللّه بن عوف أن ينادي في الناس أن لحوم الحمر الأهلية لا تحل لمن يشهد أن محمد رسول اللّه، و أمر أن تكفأ القدور و لا يأكلون من لحوم القدور شيئا».
و في مسلم «فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أبا طلحة فنادى: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس أو نجس» و هذا السياق كله يدل على أنهم لم يأكلوا منها شيئا.
و في السيرة الهشامية: «و أكل المسلمون من لحوم الحمر، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فنهى الناس عن أمور سماها لهم» و هذا يرد القول بأنه إنما نهى عن أكلها للحاجة إليها، أو لأنها أخذت قبل القسمة.
و روى أبو داود بإسناد على شرط مسلم عن جابر رضي اللّه تعالى عنه «ذبحنا