السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤١٩ - باب نبذة من خصائصه
نساءك بالذي قلت. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن اللّه لم يبعثني متعنتا و لكن بعثني معلما بشيرا. ثم فعل أزواجه (صلى اللّه عليه و سلم) مثل ما فعلت عائشة رضي اللّه تعالى عنهن. و قد ذكر الأقوال التسعة في الإمتاع و ذكر فيه أن التخيير كان بعد فتح مكة، لأن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لم يقدم المدينة إلا بعد الفتح مع أبيه العباس رضي اللّه تعالى عنهما، و ذكر أنه حضر الواقعة.
و من القسم الثاني تحريم أكل الصدقة واجبة أو مندوبة، و كذا الكفارة و المنذورة و الموقوف عليه إلا على جهة عامة كالآبار الموقوفة على المسلمين، و يشاركه في الصدقة الواجبة آلة دون صدقة التطوع على الجهة الخاصة دون الجهة العامة، و الصدقة الواجبة هي المعنية بقوله (صلى اللّه عليه و سلم): «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس» و لما سأله عمه العباس رضي اللّه تعالى عنه أن يستعمله على الصدقات قال (صلى اللّه عليه و سلم): «ما كنت لأستعملك على غسلات ذنوب الناس» و لما أخذ الحسن بن علي رضي اللّه تعالى عنهما تمرة من تمر الصدقة و وضعها في فيه قال له النبي (صلى اللّه عليه و سلم): كخ كخ، ارم بها، أ ما علمت أنا لا نأكل الصدقة» و في رواية: «إن آل محمد لا يأكلون الصدقة».
و اختلف علماء السلف هل الأنبياء عليهم الصلاة و السلام تشارك النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في ذلك؟ فذهب الحسن (رحمه اللّه تعالى) إلى أن الأنبياء تشاركه في ذلك. و ذهب سفيان بن عيينة إلى اختصاصه بذلك دونهم، و أن يعطي شيئا لأجل أن يأخذ شيئا أكثر منه، و أن يتعلم الكتابة أو الشعر و إنشاءه و روايته لا التمثل به، و أنه إذا لبس لامته للقتال لا يدعها حتى يحكم اللّه بينه و بين عدوه، و هذا الأخير مما شاركه فيه الأنبياء عليهم الصلاة و السلام. و خائنة الأعين، و هي الإيماء إلى مباح من قتل أو ضرب على خلاف ما يظهر كما تقدم. و إمساك من كرهته، و نكاح الكتابية، قيل و التسري بها و الراجح خلافه. و نكاح الأمة المسلمة لأنه لا يخشى العنت، أي الزنا.
و من القسم الثالث القبلة في الصوم مع وجود الشهوة. فقد كان (صلى اللّه عليه و سلم) يقبل عائشة رضي اللّه تعالى عنها و هو صائم و يمص لسانها، و لعله (صلى اللّه عليه و سلم) لم يكن يبلع ريقه المختلط بريقها. و الخلوة بالأجنبية، و أنه (صلى اللّه عليه و سلم) إذا رغب في امرأة خلية كان له أن يدخل بها من غير لفظ نكاح أو هبة و من غير ولي و لا شهود، كما وقع له (صلى اللّه عليه و سلم) في زينب بنت جحش رضي اللّه تعالى عنها كما تقدم، و من غير رضاها، و أنه إذا رغب في امرأة متزوجة يجب على زوجها أن يطلقها له (صلى اللّه عليه و سلم)، و أنه إذا رغب في أمة وجب على سيدها أن يهبها له. و له أن يتزوج المرأة لمن يشاء بغير رضاها، و له أن يتزوج في حال إحرامه، و من ذلك نكاح ميمونة على ما تقدم. و أن يصطفي من الغنيمة ما شاء قبل القسمة من جارية أو غيرها.