السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٦٩ - غزوة خيبر
يوم خيبر الخيل و البغال، و لم ينهنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن الخيل» و في رواية «و رخص في أكل الخيل» أي أباح أكلها.
و في مسلم عن أسماء رضي اللّه عنها، قالت «نحرنا فرسا على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأكلناه» أي و علم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بذلك و لم ينكره.
و عن خالد بن الوليد رضي اللّه عنه «أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية و البغال و الخيل».
قال السهيلي (رحمه اللّه): و حديث الإباحة أصح، و جاء «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) نهى يوم خيبر عن أكل لحم الجلالة و عن ركوبها، حتى تعلف أربعين يوما» و الجلالة: التي تأكل الجلة، و هي الروث و العذرة.
و ذكر الهروي «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) كان لا يأكل الدجاج الجلالة حتى تقصر» أي تحبس ثلاثة أيام. و ذكر فقهاؤنا أن الحمر الأهلية حللت بعد تحريمها، ثم حرمت فليتأمل.
و نهى (صلى اللّه عليه و سلم) عن أكل كل ذي ناب من السباع، أي و ذي مخلب من الطير و عن بيع المغانم حتى تقسم، و جعلت له (صلى اللّه عليه و سلم) مائدة فأكل متكئا و أطلى بالنورة، و كان ينوّره الرجل، فإذا بلغ عانته تولى ذلك (صلى اللّه عليه و سلم) بيده الشريفة.
و روى ابن ماجه بسند جيد كما قاله الحافظ ابن كثير «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) كان إذا طلى بدأ بعورته فطلاها و طلى سائر جسده أهله» و حينئذ يكون المراد بعانته في الرواية السابقة العورة على أن تلك الرواية مرسلة فلا يحتج بذلك لمن يقول إن العورة ما عدا السوأتين.
و أخرج الإمام أحمد عن عائشة رضي اللّه عنها «أنها قالت: أطلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالنورة، فلما فرغ منها قال: يا معشر المسلمين عليكم بالنورة فإنها طيبة و طهور، و إن اللّه تعالى يذهب بها عنكم أوساخكم و أشعاركم» أي فهو من نعيم الدنيا، و من ثم كرهه عمر رضي اللّه عنه.
و عن ثوبان مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما قيل له و قد دخل الحمام: أ تدخل الحمام و أنت صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ فقال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يدخل الحمام.
و عن ابن عمر رضي اللّه عنهما «أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال لأبي بكر و عمر رضي اللّه عنهما: طاب حمامكما» و جاء «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يتنوّر كل شهر، و يقلم أظفاره كل خمسة عشر يوما» و ما ورد أنه (صلى اللّه عليه و سلم) لم يتنور فهو ضعيف معارض بما هو أقوى منه و أكثر عددا، على أن المثبت مقدّم على النافي. أي و في الينبوع: و قول أنس رضي اللّه عنه إن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) كان لا يتنوّر و كان يحلق محمول على الغالب من أمره (صلى اللّه عليه و سلم).
و في الخصائص الصغرى، و قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: ما تنور نبي قط.