السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣١٣ - باب يذكر فيه ما يتعلق بالوفود التي وفدت عليه
و آتوا الزكاة، و صوموا رمضان، و أعطوا الخمس من الغنائم» و لم يذكر الحج، لأنه لم يكن فرض على الصحيح كما قال الحافظ الدمياطي (رحمه اللّه)، و هو بناء على الأصح أنه فرض سنة ست. و قول الواقدي إن قدوم وفد عبد القيس كان في سنة ثمان ليس بصحيح، لكن ذكر بعضهم أن لعبد القيس وفدتين، واحدة كانت قبل فرض الحج، و واحدة بعده. و من ثم جاء ذكر الحج في مسند الإمام أحمد، و هو «و أن تحجوا البيت» و أنه لم يتعرض في هذه الرواية لعدد: أي لقوله أربع، ثم قال (صلى اللّه عليه و سلم) لهم:
«و أنهاكم عن أربع، عن الدباء» أي القرع: أي عما ينبذ فيها «و الحنتم» و هو جرار مدهونة بدهان أخضر: أي عما ينبذ فيها: أي و قيل الحنتم جرار كانت تعمل من طين و شعر و أدم «و النقير» أصل النخلة ينقر و ينبذ فيه التمر، أي ما ينبذ في ذلك «و المزفت» ما طلي بالزفت أي عما ينبذ فيه. و في رواية زيادة على ذلك «و القير» ما طلي بالقار، و هو نبت يحرق إذا يبس و تطلى به السفن كما تطلى بالزفت، زاد في رواية: «و أخبروا بهن من وراءكم» أي من جئتم من عندهم، و من يحدث من الأولاد «قالوا: فيم نشرب يا رسول اللّه؟ قال: في أسقية الأدم» أي الجلود التي يلات: أي يربط على أفواهها «قالوا: يا رسول اللّه إن أرضنا كثيرة الجرذان»، أي الفئران: أي لا تبقي فيها أسقية الأدم، قال «و إن أكلها الجرذان، قال ذلك مرتين أو ثلاثا» فقال له الأشج «يا رسول اللّه إن أرضنا ثقيلة و خمة، و إنا إذا لم نشرب هذه الأشربة عظمت بطوننا، فرخص لنا في مثل هذه، فأومأ (صلى اللّه عليه و سلم) بكفيه و قال له: يا أشج إن رخصت لك في مثل هذه شربته في مثل هذه و فرج بين يديه و بسطها» يعني أعظم منها: «حتى إذا ثمل» أي سكر «أحدكم من شرابة قام إلى ابن عمه فضرب ساقه بالسيف» و كان في القوم رجل وقع له ذلك أي و هو جهم بن قثم، قال: لما سمعت ذلك من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جعلت أسدل ثوبي لأغطي الضربة و قد أبداها اللّه لنبيه (صلى اللّه عليه و سلم)، أي و في كلام السهيلي: فعجبوا من علم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بذلك، و إشارته إلى ذلك الرجل هذا كلامه.
أي و في رواية: «أنهم سألوه عن النبيذ، فقالوا: يا رسول اللّه إن أرضنا أرض وخمة لا يصلحها إلا النبيذ، قال: فلا تشربوا في النقير، فكأني بكم إذا شربتم في النقير قام بعضكم إلى بعض بالسيوف، فضرب رجلا منكم ضربة لا يزال يعرج منها إلى يوم القيامة فضحكوا، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): ما يضحككم؟ قالوا: و اللّه لقد شربنا في النقير فقام بعضنا إلى بعض بالسيوف فضرب هذا ضربة بالسيف فهو أعرج كما ترى، ثم ذكر لهم (صلى اللّه عليه و سلم) أنواع تمر بلدهم، فقال: لكم تمرة تدعونها كذا و تمرة تدعونها كذا، فقال له رجل من القوم: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه لو كنت ولدت في جوف هجر ما كنت بأعلم منك الساعة، أشهد أنك رسول اللّه، فقال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إن أرضكم رفعت إليّ منذ قعدتم، أي فنظرت من أدناها إلى أقصاها و قال لهم: خير