السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٦ - غزوة ذي قرد
على فرس أبي طلحة الأنصاري، فلقيني عبد لعبد الرحمن بن عوف قال: أخذت لقاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قلت: من أخذها؟ قال: غطفان و فزارة، و قد طوي في هذه الرواية ذكر غلام طلحة.
ثم رأيت الحافظ ابن حجر ذكر أنه لم يقف على اسم غلام عبد الرحمن بن عوف هذا: أي الذي أخبر سلمة بأمر اللقاح.
قال: و يحتمل أن يكون هو رباح غلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كان ملك أحدهما و كان يخدم الآخر، فنسب تارة إلى هذا و تارة إلى هذا، هذا كلامه، و لا يخفى بعده للتصريح بأن رباحا غير غلام عبد الرحمن، و أن رباحا كان مع سلمة، و أن غلام عبد الرحمن هو الذي أخبر سلمة خبر اللقاح. و لا منافاة بين كون الفرس لطلحة، و لا بين كونها لأبي طلحة، و لا بين كون عبد طلحة كان قائدا لها و بين كون سلمة راكبا لها لأنه يجوز أن يكون ركبها أثناء الطريق فليتأمل.
و في تسمية غلامه (صلى اللّه عليه و سلم) رباحا مع نهيه (صلى اللّه عليه و سلم) أن الشخص يسمي رقيقه بأحد أربعة أسماء أفلح و رباح و يسار و نافع. و زاد في رواية خامسا و هو نجيح فهلا غير (صلى اللّه عليه و سلم) اسمه إنه كانت وقعت التسمية من غيره (صلى اللّه عليه و سلم) و يقال لم يغير (صلى اللّه عليه و سلم) ذلك الاسم إشارة إلى أن النهي للتنزيه.
ثم إن سلمة رجع إلى المدينة و علانية الوداع فنظر إلى بعض خيولهم، فصرخ بأعلى صوته وا صباحاه: أي قال ذلك ثلاث مرات. أي و قيل نادى: الفزع الفزع ثلاثا، و لا مانع أن يكون جمع بين ذلك. و في لفظ: و قمت على تلّ بناحية سلع، أي و في لفظ: على أكمة، و في لفظ آخر: فصعدت في سلع و لا مخالفة كما لا يخفى، فجعلت وجهي من قبل المدينة. ثم ناديت ثلاث مرات: يا صباحاه أسمع ما بين لابتيها، أي لسعة صوته، أو أن ذلك وقع خرقا للعادة، و يا صباحاه: كلمة تقال عند استنفار من كان غافلا عن عدوه، لأنهم يسمون يوم الغارة يوم الصباح.
ثم خرج يشتدّ في أثر القوم كالسبع، و قد كان يسبق الفرس جريا حتى لحق بهم، فجعل يردهم بالنبل و يقول: إذا رمى خذها و أنا ابن الأكوع، و اليوم يوم الرضع: أي يوم هلاك اللئام، فإذا وجهت الخيل نحوه انطلق هاربا، و هكذا يفعل قال: كنت ألحق الرجل منهم فأرميه بسهم في رجله فيعقره؛ فإذا رجع إليّ فارس منهم أتيت شجرة فجلست في أصلها. ثم أرميه فأعقره فيولي عني، فإذا دخلت الخيل في بعض مضايق الجبل علوت الجبل و رميتهم بالحجارة، قال: و لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا و أكثر من ثلاثين بردة يستخفون بها، و لا يلقون شيئا من ذلك إلا جعلت عليه حجارة و جمعته على طريق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أي و ما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق اللّه تعالى من بعير من ظهر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلا