السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥ - غزوة ذي قرد
لما قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة من غزوة بني لحيان لم يقم بها إلا ليالي قلائل حتى أغار عيينة بن حصن في خيل من غطفان على لقاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالغابة، أي و كانت اللقاح عشرين لقحة و هي ذات اللبن القريبة من الولادة: أي لها ثلاثة أشهر، ثم هي لبون، و فيها رجل من بني غفار هو ولد أبي ذر الغفاري و زوجة لأبي ذر، فقوله و امرأة له، أي لأبي ذرّ رضي اللّه عنه لا لولده كما يعلم مما يأتي، و كان راعيها يؤوب: أي يرجع بلبنها كل ليلة عند المغرب إلى المدينة، أي فإن المسافة بينها و بين المدينة يوم أو نحو يوم، فقتلوا الرجل و احتملوا المرأة مع اللقاح.
و عند ابن سعد: كان فيها أبو ذرّ و ولده أي و زوجة أبي ذر، فقتلوا ولده، أي و احتملوا المرأة. قال: «جاء أن أبا ذرّ الغفاري رضي اللّه عنه استأذن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يكون في اللقاح، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لا تأمن عيينة بن حصن و ذويه أن يغيروا عليك، فألح عليه، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لكأني بك قد قتل ابنك و أخذت امرأتك و جئت تتوكأ على عصاك، فكان أبو ذرّ رضي اللّه عنه يقول: عجبا لي و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: لكأني بك و أنا ألح عليه، فكان و اللّه ما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فإني و اللّه لفي منزلنا و لقاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد روّحت و حلبت عتمتها و نمنا، فلما كان الليل أحدق بنا عيينة بن حصن في أربعين فارسا فصاحوا بنا و هم قيام على رءوسنا، فأشرف لهم ابني فقتلوه و كان معه ثلاثة نفر فنجوا، و تنحيت عنهم، و شغلهم عني إطلاق عقل اللقاح، ثم صاحوا في أدبارها، فكان آخر العهد بها. و لما قدمت المدينة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أخبرته تبسم» ا ه أي و روي بدل عيينة بن حصن قال بعضهم:
و لا منافاة، لأن كلا من عيينة بن حصن و عبد الرحمن بن عيينة كانا في القوم، و كان أوّل من علم بهم سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه فإنه غدا يريد الغابة متوشحا قوسه و معه غلام لطلحة بن عبيد اللّه معه فرس له: أي لطلحة يقوده، فلقى غلاما لعبد الرحمن بن عوف، فأخبره أن عيينة بن حصن قد أغار على لقاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في أربعين فارسا من غطفان. قال سلمة: فقلت: يا رباح اقعد على هذا الفرس، فأخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن قد أغير على سرحه.
أي و هذا السياق يدل على أن رباحا غلامه (صلى اللّه عليه و سلم) كان مع سلمة أسقط الراوي ذكره و لم يقل و معه رباح غلامه (صلى اللّه عليه و سلم).
و يحتمل أن رباحا هذا هو غلام عبد الرحمن الذي أخبر سلمة خبر اللقاح. و لا منافاة بين كون رباح غلامه (صلى اللّه عليه و سلم) و غلام عبد الرحمن، لجواز أن يكون كان لعبد الرحمن ثم وهبه للنبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فهو غلام عبد الرحمن بحسب ما كان.
ثم رأيت ما يؤدي الأوّل و هو ما في بعض الروايات عن سلمة قال: خرجت أنا و رباح عبد النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قبل أن يؤذن بالأولى يعني لصلاة الصبح نحو الغابة و أنا راكب