السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٧ - غزوة ذي قرد
خلفته وراء ظهري و خلوا بينهم و بينه.
و لما بلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) صياح ابن الأكوع صرخ بالمدينة: الفزع، يا خيل اللّه اركبي. قيل و كان أول ما نودي بها و فيه كما في الأصل أنه نودي بها في بني قريظة كما تقدم.
و أوّل من انتهى إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الفرسان المقداد بن عمرو و يقال له ابن الأسود، و تقدم أنه قيل له ذلك، لأنه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث و تبناه فنسب إليه. ثم عباد بن بشر و سعيد بن زيد، ثم تلاحقت به الفرسان، و أمر عليهم سعيد بن زيد. و قيل المقداد و جزم به الدمياطي (رحمه اللّه)، أي و يدل له قول حسان رضي اللّه عنه في وصف هذه الغزوة:
غداة فوارس المقداد
لكن في السيرة الشامية أن سعيد بن زيد رضي اللّه عنه غضب على حسان و حلف لا يكلّمه أبدا و قال انطلق إلى خيلي فجعلها للمقداد، و إن حسان رضي اللّه عنه اعتذر إلى سعد بأن الروي وافق في اسم المقداد و ذكر أبياتا يرضى بها سعيد بن زيد فلم يقبل منه سعيد ذلك، و هذا يدل للأول.
و عقد (صلى اللّه عليه و سلم) لذلك الأمير لواء في رمحه. ثم قال له: اخرج في طلب القوم حتى ألحقك بالناس، فخرج الفرسان في طلب القوم حتى تلاحقوا بهم و كان شعارهم يومئذ «أمت أمت» و أول فارس لحق بهم محرز بن نضلة، و يقال له الأخرم الأسدي، و وقف لهم بين أيديهم، و قال لهم: يا معشر بني اللكيعة: أي اللئيمة قفوا حتى يلحق بكم من وراءكم من المهاجرين و الأنصار، فحمل عليه شخص من المشركين فقتله.
و عن سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه أنه قال: ثم إن القوم جلسوا يتغدون و جلست على رأس قرن جبل، فقال لهم رجل أتاهم: من هذا؟ قالوا لقينا من هذا البرح حتى انتزع كل شيء في أيدينا. قال: فليقم إليّ منكم أربعة فتوجهوا إليّ فهددتهم، أي فقد جاء عنه رضي اللّه عنه أنه قال لهم: هل تعرفونني؟ قالوا لا و من أنت؟ قلت أنا سلمة بن الأكوع، و الذي كرّم وجه محمد (صلى اللّه عليه و سلم) لا أطلب رجلا منكم إلا أدركته، و لا يطلبني فيدركني، قال بعضهم إنا نظن ذلك فرجعوا.
قال: فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يؤمهم الأخرم الأسدي. فلما رأيت الأخرم الأسدي أوّل الفرسان، نزلت من الجبل و أخذت بعنان فرسه، و قلت له: احذر القوم لا يقتطفوك حتى يلحق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه، فقال: يا سلمة إن كنت تؤمن باللّه و اليوم الآخر و تعلم أن الجنة حق و أن النار حق، فلا تحل بيني و بين الشهادة، فخليت عنه، فالتقى هو و عبد الرحمن بن عيينة فعقر