وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٩٨ - أول من أحدث المحراب و الشرفات
الفصل السابع عشر فيما اتخذه عمر في المسجد في زيادة الوليد من المحراب و الشّرفات و المنائر، و اتخاذ الحرس، و منعهم من الصلاة على الجنائز فيه
أول من أحدث المحراب و الشرفات
أسند يحيى عن عبد المهيمن بن عباس عن أبيه قال: مات عثمان و ليس في المسجد شرفات و لا محراب، فأول من أحدث المحراب و الشرفات عمر بن عبد العزيز، و عن القاسم و سالم أنهما نظرا إلى شرفات المسجد فقالا: إنها من زينة المسجد، و أسند أيضا من طريق ابن زبالة و رأيته فيه أن عمر بن عبد العزيز هو الذي عمل الرصاص على طنف [١] المسجد و الميازيب التي من الرصاص، فلم يبق من الميازيب التي عمل عمر بن عبد العزيز غير ميزابين: أحدهما في موضع الجنائز، و الآخر على الباب الذي يدخل منه أهل السوق الذي يقال له باب عاتكة، و لم يكن للمسجد شرفات حتى عملها عبد الواحد بن عبد الله النصري، و هو وال على المدينة، سنة أربع و مائة، انتهى.
فهذا يقتضي أن عمر بن عبد العزيز لم يحدث الشرفات في زيادة الوليد، بل و لا في زمن خلافته بعده، لأن وفاته كانت في رجب سنة إحدى و مائة.
و في سنن البيهقي عن أنس عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «ابنوا المساجد و اتخذوها جماء» و عن ابن عمر: نهانا- أو نهينا- أن نصلي في مسجد مشرف.
قال أبو عبيد: الجم التي لا شرف لها، حكاه في شرح المهذب.
قال الزين المراغي: و ليس للمسجد شرفات منذ حريقه، و قد جددت له شرفات سنة سبع و ستين و سبعمائة في أيام الأشرف شعبان بن حسين بن محمد صاحب مصر، انتهى.
و المراد بالشرفات المذكورة ما على ما أحاط بجدرات صحن المسجد من جوانبه الأربعة، و بينها فرج شبه طاقات الشباك، و هي المرادة فيما حكاه البدر بن فرحون عن القاضي فخر الدين بن مسكين الفقيه الشافعي أنه كان يجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس فيصلي الضحى، و أنه رأى الناس يرتقبون بصلاتهم الشيخ أبا عبد اللّه بن فرحون ولد البدر، قال:
و كان يقوم إذا وصلت الشمس في الحائط الغربي إلى تحت الشبابيك الصغار، قال:
فاجتمعت به، و كنت به جاهلا، فقلت له: رأيتك تقوم للضحى قبل وقتها، و قد نهى النبي
[١] الطنف: ما برز من الجبل و نحوه، و كأنه جناح. و- السقيفة تشرع و تبنى فوق باب الدار و نحوها للوقاية من المطر. و- إفريز الحائط. و- ما أشرف خارجا عن البناء.