وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١١ - عرض جدار المسجد
زبالة «أخاف المسجد من شرقيه في سلطان محمد بن عبد اللّه الربعي من ولد ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب من ناحية موضع الجنائز فأمر به فبنى» انتهى.
و قد قدمنا في زيادة الوليد ما رواه يحيى من طريق ابن زبالة في ذرع عرض المسجد، و بينا فساده، و الصواب ما ذكره ابن زبالة في أواخر الكلام على المسجد؛ فإنه ذكر ذرع مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) الأول عرضا و طولا، ثم قال: و ذرع مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) اليوم ذرع عرضه من مقدمه في القبلة بين المشرق و المغرب مائة و خمسة و ستون ذراعا، ينقص مؤخره عن مقدمه خمسة و ثلاثين ذراعا، و طوله من اليمن إلى الشام مائتان و أربعون ذراعا.
قلت: و قد حررت ذرعه فكان عرضه من مقدمه في القبلة مائة ذراع و سبعة و ستين ذراعا و نصفا، فيزيد على ما ذكره ابن زبالة ذراعين و نصفا، و ذلك لاختلاف الأذرعة أو لرخاوة الحبل الذي وقع القياس به، و نحو ذلك.
و كان عرضه من مؤخره في الشام مائة و خمسة و ثلاثين ذراعا فيزيد على ما ذكره خمسة أذرع.
و كان طوله من القبلة إلى الشام مائتي ذراع و ثلاثة و خمسون ذراعا، فيزيد على ما ذكره ابن زبالة ثلاثة عشر ذراعا.
و قد ذكر ابن النجار ما يوافق ذرعنا هذا مع مخالفة يسيرة فقال: طول المسجد اليوم من قبلته إلى الشام مائتا ذراع و أربعة و خمسون ذراعا و أربعة أصابع، و من شرقيه إلى غربيه- يعني في مقدمه- مائة ذراع و سبعون ذراعا صافية، انتهى.
قال ابن زبالة: و طول رحبة المسجد- يعني صحنه- من اليمن إلى الشام مائة و خمسة و ستون ذراعا، و عرضها بين المشرق و المغرب ثمان و تسعون ذراعا، انتهى.
و ذكر ابن النجار أن طولها مائة و تسعة و خمسون ذراعا و ثلاثة أصابع، و عرضها سبع و تسعون ذراعا راجحة.
قلت: و طول رحبة المسجد اليوم من القبلة إلى الشام مائة ذراع و اثنان و خمسون ذراعا و نصف ذراع، فإذا أضفت لذلك عرض الرواق الذي زيد في الرحبة على ما قدمناه من أنه زيد فيها رواقان من ناحية و نقص رواق من ناحية و الرواق نحو تسعة أذرع فيكون جملة ذلك مائة و أحدا و ستين ذراعا و نصفا، و ذلك نحو ما ذكره ابن النجار.
و أما عرض الرحبة اليوم من مقدم المسجد فخمسة و تسعون ذراعا بتقديم التاء على السين، و اللّه تعالى أعلم.
و ذكر ابن النجار أن طول المسجد في السماء خمسة و عشرون ذراعا، و مراده ارتفاعه من أرضه إلى أعلى شرفاته؛ لأنه ذكر في موضع آخر ما يقتضي أن ارتفاعه من أرض المسجد إلى