وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠ - المسجد الذي أسس على التقوى
المنبر الأصلي منه مما يلي الروضة و هو الذي كان بأعلاه رمانة المنبر النبوي قبل عمود هذا المنبر بأزيد من قيراط، و ذلك على نحو ذراعين و شيء من طرف المنبر المذكور من القبلة.
و قد اشتهر محله من أحجار الدكة المذكورة بسبب تحريف المنبر المذكور بحيث تغيرت حدود الروضة الشريفة، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
كسوة المنبر
و في يوم الجمعة يجعل على باب المنبر ستر من حرير أسود مرقوم بحرير أبيض و قد قدمنا أول من كسا المنبر.
و أسند ابن زبالة عن هشام بن عروة أن ابن الزبير كان يلبس منبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) القباطي فسرقت امرأة قبطية فقطعها، و قال ابن النجار: و لم يزل الخلفاء إلى يومنا هذا يرسلون في كل سنة ثوبا من الحرير الأسود له علم ذهب يكسى به المنبر، قال: و لما كثرت الكسوة عندهم أخذوها فجعلوها ستورا على أبواب الحرم.
ستور الأبواب كسوة الحجارة
قلت: قد استقر الأمر بعد قتل الخليفة المستعصم على حمل الكسوة من مصر كما قاله الزين المراغي قال: و الأبواب مستقلة اليوم بستور، قال: و إنما يظهرونها في أوقات المهمات كقدوم أمير المدينة، و ذكر ما سيأتي في كسوة الحجرة من وقف قرية بمصر على ذلك و على كسوة الكعبة الشريفة؛ فالكعبة تكسي كل عام مرة، و الحجرة و المنبر في كل ست سنين مرة.
و قال المجد: و المنبر يحمل له في كل سبعة أعوام أو نحوها من الديار المصرية كسوة معظمة ملوكية يكساها من الجمعة إلى الجمعة، و رايتان سوداوان ينسجان أبدع نسج يرفعان أمام وجه الخطيب في جانبي المنبر قريبا من الباب.
قلت: في زماننا تمضي السبع سنين و العشر و أكثر من ذلك و لا تصل كسوة، و الذي يجعل اليوم على المنبر إنما هو الستر المتقدم ذكره مع الرايتين اللتين ذكرهما المجد، و الله أعلم.
الفصل الخامس في فضائل المسجد الشريف
قال الله تعالى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التوبة: ١٠٨].
المسجد الذي أسس على التقوى
روينا في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في بيت لبعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال:
فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: هو مسجدكم هذا، لمسجد المدينة.