وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٧٤ - الفصل الثامن و العشرون فيما تجدد من عمارة الحجرة الشريفة في زماننا على وجه لم يخطر قط بأذهاننا، و ما حصل بسببه من إزالة هدم الحريق الأول من ذلك المحل الشريف، و مشاهدة وضعه المنيف، و تصوير ما استقر عليه أمر الحجرة في هذه العمارة
قف بالديار لحي في ذرى الحرم * * * و حيّ هذا المحيّا من ذوي إضم
و كان الفراغ من ذلك و ختم بناء الجدار الظاهر في يوم الخميس المبارك سابع شوال من السنة المذكورة، و أصرفوا في ذلك و في غيره من عمارات المسجد و إعادة منارة مسجد قباء و تجديد بعض سقفه و إحكام مصرف المياه التي كانت تجتمع حول المسجد عند كثرة الأمطار مالا جزيلا، و من أعظم ذلك نفعا ما جعل لمصرف المياه المذكورة كما سيأتي وصفه فقد عم نفعه، و ذلك كله في الصحائف الشريفة السلطانية الأشرفية، أعز اللّه أنصارها، و أعلى في سلوك العدل منارها، على يد متولي العمارة الجناب الشمسي المتقدم ذكره ضاعف اللّه تعالى حسناته.
و هذا تصوير ما استقر عليه الأمر من هذه العمارة في صورة الحجرة المشرفة و القبور الشريفة بها:
ثم حدث بعد الحريق الثاني عند إنشاء القبة الثانية التي جعلوها بدلا عن القبة الزرقاء المتقدم ذكرها تأسيس دعامة و عقد في جهة المغرب عند مقام جبريل (عليه السلام) متصل بجدار الحجرة الظاهر من أعلاه و أسطوان و عقد في مقابلة ذلك في المشرق متصل بالجدار الظاهر أيضا في جهة المغرب.