وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣ - مساحة المنبر
راجح، و طول صدره- و هو مستند النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)- ذراع، و طول رمانتي المنبر اللتين كان يمسكهما بيده الكريمتين إذا جلس شبر و أصبعان، و عرضه ذراع في ذراع، يريد و تربيعه سواء، و لا يخفى ما فيه من المخالفة لكلام ابن زبالة.
و قال ابن زبالة في الكلام على فضل ما بين القبر و المنبر، بعد ذكر المرمر الذي حول المنبر، ما لفظه: و في المنبر من أسفله إلى أعلاه سبع كوى [١] مستطيرة من جوانبه الثلاث، و في جنبه الذي عمل مروان من قبل المشرق ثماني عشرة كوة [١] مستديرة شبه المربعة، و من قبل المغرب ثماني عشرة كوة مثل ذلك، و كان فيه خمسة أعواد تدور، فذهب بعضها و بقي اثنان منها، فسقط أحدهما في سلطان داود بن عيسى على المدينة في سنة ثمان و تسعين و مائة، فأمر به فأعيد.
و قال في موضع آخر: و فيما عمل مروان في حائط المنبر الخشب عشرة أعواد لا يتحركن، ثم قال: و في منبر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) خاصة خمسة أعواد من جوانبه الثلاث، فذهب بعضها.
و قال بعد ما تقدم عنه في ذرع منبره (صلّى اللّه عليه و سلم) ما لفظه: و ذرع طول المنبر اليوم أربع أذرع، و عرضه ذراع و شيء يسير، و ما بين الرمانة المؤخرة و الرمانة التي كانت في منبر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) القديم ذراع و شيء، و ما بين رمانة منبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى الرمانة المحدثة في مقدم المنبر ذراعان و عظم الذراع، و ما بين الرمانة و الأرض ثلاث أذرع و شيء، و طول المنبر اليوم من أسفل عتبته إلى مؤخره سبع أذرع- أي بتقديم السين- و شبر، و طوله في الأرض إلى مؤخره ست أذرع، هذه عبارته بحروفها، و يتعين حمل كلامه على أن امتداد المنبر في الأرض من أسفل عتبته الرخام التي أمامه إلى مؤخر المنبر سبعة أذرع و شبر، و طول امتداده و هو في الأرض إلى مؤخره مع إسقاط العتبة ست أذرع، حتى يلتئم كلامه، و قد ذكر فيما قدمناه عنه أن حول المنبر مرمر مرتفع قدر الذراع، و فيه شيء محدث غير مرتفع زاده الحسن بن زيد.
و قال في موضع آخر: و المنبر مبني فوق رخام، و هو في وسط الرخام، فسمي المرمر رخاما، و قال: إن هذا الرخام حده من الأسطوانتين اللتين في قبلة المنبر- أي خلفه- إلى الأسطوانتين اللتين تليانهما مما يلي الشام- أي أمام المنبر- و قد سمى ابن النجار هذا الرخام الذي عليه المنبر دكة، و قال: إن طولها شبر و عقد، يعني في الارتفاع، و سمى ذلك أبو الحسين بن جبير في رحلته حوضا، و كأنه أخذ هذه التسمية مما ورد في أن المنبر على الحوض، و ذكر في طول هذا الرخام و عرضه ما يقرب مما قدمناه في حدود المسجد النبوي، قال: و ارتفاعه شبر و نصف.
[١] الكوى جمع كوّة: الخرق في الحائط.