وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢ - مساحة المنبر
آمين، ثم قال: شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل عليك، قلت: آمين، ثم قال: شقي عبد أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، فقلت: آمين، رواه يحيى بن الحسن عن جابر، و رواه الحاكم عن كعب بن عجرة [١] و قال: صحيح الإسناد، و لفظه: قال قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): احضروا المنبر، فحضرنا، فلما رقي درجة قال: آمين، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال:
آمين، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: آمين، فلما نزل قلنا: يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه، قال: إن جبريل عرض لي فقال: بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له، قلت: آمين؛ فلما رقيت الثانية قال: بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت:
آمين، فلما رقيت الثالثة قال: بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، قلت: آمين، و يمكن حمله على أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) ارتقى حينئذ على المجلس و هي الدرجة الثالثة.
مساحة المنبر
قال ابن زبالة: و طول منبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) خاصة ذراعان في السماء، و عرضه ذراع في ذراع، و تربيعه سواء، و فيه مما كان يلي ظهره إذا قعد ثلاثة أعواد تدور، ذهب إحداهن، و انقلعت إحداهن سنة ثمان و تسعين و مائة، و أمر به داود بن عيسى فأعيد، و فيما عمل مروان في حائط المنبر الخشب عشرة أعواد لا يتحركن، و طول منبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مرتفع في السماء مع الخشب الذي عمله مروان- أي الأعواد المتقدمة- ثلاث أذرع و نصف.
و قال عقب كلامه الآتي في ذرع ما عليه المنبر اليوم، يعني زمنه، ما لفظه: و طول المجلس- أي مجلسه (صلّى اللّه عليه و سلم)- شبران و أربع أصابع في مثل ذلك. مربع؛ فقوله أولا: «و عرضه ذراع في ذراع» إنما أراد به مقعد المنبر؛ لما قاله هنا في وصف المقعد بدون درجتيه؛ و لأنه قال هنا عقب ما تقدم: و ما بين أسفل قوائم منبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) الأول إلى رمانته خمسة أشبار و شيء؛ و عرض درجه شبران، و طولها شبر، و طوله من ورائه- يعني محل الاستناد- شبران و شيء؛ فيؤخذ من ذلك أن امتداد المنبر النبوي من أوله- و هو ما يلي القبلة- إلى ما يلي آخره في الشام أربعة أشبار و شيء؛ لقوله: إن عرض درجه شبران، و إن المجلس شبران و أربع أصابع، و قوله: «و ما بين أسفل قوائم منبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلى آخره» معناه أن من طرف المنبر النبوي الذي يلي الأرض إلى طرف رمانته التي يضع عليها يده الكريمة خمسة أشبار و شيء؛ و ذلك نحو ذراعين و نصف، و قد تقدم أن ارتفاع المنبر النبوي خاصة ذراعان؛ فيكون ارتفاع الرمانة نحو نصف ذراع.
و قال ابن النجار: طول منبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ذراعان و شبر و ثلاث أصابع، و عرضه ذراع
[١] أبو محمد، القضاعي، البلوي، المدني، حليف القوافل، مات سنة إحدى و خمسين روى عنه البخاري و مسلم.