وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١١ - عدد درجات المنبر
و المجلس، و أراد أن يبعث به إلى معاوية، قال: فكسفت الشمس حتى رأينا النجوم، قال:
فزاد فيه ست درجات، و خطب الناس فقال: إني إنما رفعته حين كثر الناس.
و عند يحيى في رواية أخرى: كتب معاوية (رضي الله عنه) إلى مروان و هو على المدينة أن أرسل لي بمنبر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فخرج مروان فقلعه، فأصابتنا ريح مظلمة بدت فيها النجوم نهارا، و يلقى الرجل الرجل يصكه فلا يعرفه، و ذكر اعتذار مروان المتقدم، و قال: إنما كتب إلي يأمرني أن أرفعه من الأرض، فدعا له النجاجرة، فعمل هذه الدرجات و رفعوه عليها، و هي- أي الدرجات التي زادها- ست درجات، قال: ثم لم يزد فيه أحد قبله و لا بعده.
و قال ابن زبالة عقب حديث رواه من طريق سفيان عن كثير بن زيد عن المطلب ما لفظه: و الذي زاد في درج المنبر معاوية بن أبي سفيان.
قال سفيان: قال كثير: فأخبرني الوليد بن رباح قال: كسفت الشمس يوم زاد معاوية في المنبر حتى رؤيت النجوم.
و روى ابن النجار زيادة مروان فيه، و أنه صار تسع درجات بالمجلس، عن ابن أبي الزناد، ثم قال: و لما قدم المهدي المدينة سنة إحدى و ستين و مائة، فقال لمالك بن أنس: إني أريد أن أعيد منبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) على حاله، فقال له مالك: إنما هو من طرفاء، و قد سمّر إلى هذه العيدان و شد، فمتى نزعته خفت أن يتهافت و يهلك، فلا أرى أن تغيره، فانصرف المهدي عن تغييره.
و روى ابن شبة قصة المهدي عن محمد بن يحيى عن محمد بن أبي فديك.
عدد درجات المنبر
قلت: و جميع ما قدمناه من كلام المؤرخين مقتض لاتفاقهم على أن منبره (صلّى اللّه عليه و سلم) كان درجتين غير المجلس و نقله ابن النجار عن الواقدي، لكن سبق في رواية الدارمي «هذه المراقي [١] الثلاث أو الأربع» على الشك، و في صحيح مسلم «هذه الثلاث درجات» من غير شك، و قال الكمال الدميري في شرح المنهاج: و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) منبره ثلاث درج غير الدرجة التي تسمى المستراح، و لعل مأخذه ظاهر ذلك مع حديث أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) رقي المنبر فلما رقي الدرجة الأولى قال: آمين، ثم رقي الدرجة الثانية فقال: آمين، ثم رقي الدرجة الثالثة فقال:
آمين، فقالوا: يا رسول الله سمعناك قلت آمين ثلاث مرات، قال: لما رقيت الدرجة الأولى جاء جبريل (عليه السلام) فقال: شقي عبد أدرك رمضان فانسلخ عنه فلم يغفر له، قلت:
[١] المراقي: وسائل الرقي أو آلاته، مفردها: مرقاة.