الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٣ - لا يزال المقصد مجهولا
يدرون أين توجه «صلى اللّه عليه و آله» ، إلى قريش، أو إلى هوازن، أو إلى ثقيف. فهم يحبون أن يعلموا.
فجلس في أصحابه بالعرج، و هو يتحدث، فقال: كعب بن مالك: آتي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فأعلم لكم علم وجهه.
فجاء كعب بن مالك فبرك بين يدي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على ركبتيه، ثم قال:
قضينا من تهامة كل ريب
و خيبر ثم أحمينا السيوفا
نسائلها و لو نطقت لقالت
قواضبهن دوسا أو ثقيفا
فلست بحاضر إن لم تروها
بساحة داركم منها ألوفا
فننتزع الخيام ببطن وج
و نترك دوركم منها خلوفا
فتبسم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و لم يزد على ذلك.
فجعل الناس يقولون: و اللّه ما بين لك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» شيئا، ما ندري بمن يبدأ بقريش، أو ثقيف، أو هوازن؟ ! [١].
و كان عيينة بن حصن في أهله بنجد، فأتاه الخبر: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يريد وجها، و قد تجمعت العرب إليه، فخرج في نفر من قومه حتى قدم المدينة، فوجد أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد خرج قبله بيومين. . فسلك يسأل عن مسيره، فبلغ إلى العرج، ثم وصل النبي «صلى اللّه عليه و آله» بعده إلى هناك. .
فقال عيينة: يا رسول اللّه، بلغني خروجك، و من يجتمع إليك، فأقبلت
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٨٠٢ و إمتاع الأسماع ج ١٣ ص ٣٧٥.