الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١ - شهر رمضان لماذا؟ !
حسبما أسلفناه في الصفحات السابقة.
شهر رمضان لماذا؟ ! :
١-لقد كانت سياسة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في كثير من حروبه مع أعدائه، و خصوصا في غزوة الفتح، هي اعتماد عنصر المباغته. و قد توفر هذا العنصر أيضا في اختيار شهر رمضان المبارك، و هو شهر الصوم و العبادة، للقيام بحملة واسعة و كبيرة، لأن ذلك كان من الأمور التي يقلّ احتمالها في حسابات الناس عادة، حيث يتوقعون إخلاد الناس للراحة في هذا الشهر، و عكوفهم على العبادة، و عزوفهم عن الأسفار، حتى لا يضطروا لقضاء الصوم في أيام فطر الناس.
و بذلك يصح اعتبار هذا التوقيت من العناصر التي ساعدت على مباغتة القوم، و مفاجأتهم كما هو ظاهر. .
٢-ثم إن لشهر رمضان أثره الإيحائي في نفوس أهل الإيمان، من حيث أنه يهيئهم للعيش في كنف اللّه، و الشعور بحضوره، و يؤكد علاقتهم به تبارك و تعالى. فكيف إذا انضم إلى ذلك أن حركتهم هذه إنما هي باتجاه بيت اللّه، و حرمه، و أقدس البقاع و أشرفها؟ و يقودهم و يرعاهم أفضل الأنبياء و أكرمهم و أشرفهم؟ ! .
و لعل أهم ما في الأمر: أن ذلك يحقق درجة كبيرة من التمازج العملي فيما بين المعاني و القيم الإيمانية، و بين حركة الإنسان في الحياة، و يعطي هذه الحركة معناها الروحي، و يتجلى ذلك فيها بعمق، و بوضوح، و يمنح الإنسان قدرة أكبر على الشعور بهذا التمازج، و تتفاعل مشاعره و أحاسيسه معه، و تحت و طأته.