الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٠ - منقبة عظيمة لحاطب
الرجل في معرفة الحكم الشرعي، أو في معرفة المصلحة في الشأن العام، في حين أن هذه الأمور تمس حياة الناس و مصيرهم.
و هذا يجعلنا نتساءل عن حاله بعد توليه الخلافة لأكثر من عقد من الزمن: كم أخطأ في أحكامه التي كان يصدرها، و لم يصب الحكم الشرعي فيها، أو أنه لم يصب وجه المصلحة في الشأن العام؟ !
لا ندري! !
و لعل الفطن الذكي يدري! !
منقبة عظيمة لحاطب:
قال الحلبي: «. . و في قوله: عدوي و عدوكم منقبة عظيمة لحاطب. . بأن في ذلك الشهادة له بالإيمان» [١].
غير أننا نقول:
أولا: إن اللّه سبحانه قد خاطب من أظهر الإسلام في زمن الرسول «صلى اللّه عليه و آله» بقوله: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ. . [٢].
ثانيا: إنه لا مانع من أن يعود الذي آمن إلى الكفر، كما هو الحال في عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح، و طليحة بن خويلد، و غيرهما. .
و قد صرح القرآن الكريم بذلك أيضا، فقال: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ اِزْدٰادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اَللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ [٣].
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٧٦ و (ط دار المعرفة) ص ١٣.
[٢] الآية ١٣٦ من سورة النساء.
[٣] الآية ١٣٧ من سورة النساء.