الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠١ - منقبة عظيمة لحاطب
و قال: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اَللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ [١].
ثالثا: قد صرح القرآن الكريم بأن من يتولى اليهود و النصارى فهو منهم، قال تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَتَّخِذُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصٰارىٰ أَوْلِيٰاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظّٰالِمِينَ فَتَرَى اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسٰارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشىٰ أَنْ تُصِيبَنٰا دٰائِرَةٌ فَعَسَى اَللّٰهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلىٰ مٰا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نٰادِمِينَ [٢].
و هذا تقريبا هو نفس حال حاطب، و هو نفس ما اعتذر به، فراجع الكلمات المنقولة عنه فيما تقدم. .
رابعا: إن نفس الآية أو الآيات في سورة الممتحنة، و التي ذكروا أنها نزلت في حاطب، قد صرحت: بأن من يفعل فعل حاطب فقد ضل سواء السبيل. . ثم تواصل الآيات الشريفة بياناتها، و تضرب الأمثال المبينة لكيفيات التعامل مع الكفار، لتختم بالقول: . . وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولٰئِكَ هُمُ اَلظّٰالِمُونَ [٣].
خامسا: إن مما يدل على أن حاطبا قد ارتكب جرما: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أمر بإخراجه، و لم يمنع الناس من التعامل معه بخشونة، حيث صاروا يدفعونه في ظهره حتى أخرجوه، و هو يلتفت إلى النبي «صلى
[١] الآية ٥٤ من سورة المائدة.
[٢] الآيتان ٥١ و ٥٢ من سورة المائدة.
[٣] الآية ٩ من سورة الممتحنة.