الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٩ - عمر مرني بقتله
اللّه عليه و آله» في حق هذا الرجل. . فمنه «صلى اللّه عليه و آله» التشريع، و إليه يرجع في معرفة الأحكام، و قوله و فعله و تقريره «صلى اللّه عليه و آله» حجة و دليل ما بعده دليل. .
غير أن البعض قد يتساءل عن إمكان العفو عن حاطب في حين أن جرمه يرتبط بأشخاص آخرين و هم المسلمون، و أهل الإيمان. .
و الجواب:
أولا: إن جرم حاطب يرتبط أولا و بالذات بالسياسة النبوية العامة، و بقرار الحرب و السلم، و لا يرتبط بحق شخصي لأحد من الناس. .
ثانيا: لو فرضنا: أن جرمه يرتبط بحق شخصي لبعض الأفراد، فإن اللّه تعالى قد جعل الولاية لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على الناس كلهم، فقال: اَلنَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. . [١].
عمر: مرني بقتله:
قد ذكرت في العديد من الموارد في تاريخ الإسلام، و فيها هذا المورد بالذات: أنه قد كان من عادة عمر بن الخطاب أن يصدر حكمه على الأشخاص، ثم يطلب من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يأمره بتنفيذه. .
فكم من مرة ينبري فيها ليقول لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : دعني أقتله يا رسول اللّه. .
و اللافت هنا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يستجب له و لو لمرة واحدة في كل تلك المناسبات الكثيرة. . الأمر الذي يعني كثرة خطأ هذا
[١] الآية ٦ من سورة الأحزاب.