الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣١ - أبو بكر يفشي سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
و من جهة أخرى، سيأتي بعد صفحات يسيرة: أن عائشة تفشي هي الأخرى سرّ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في نفس غزوة الفتح أيضا؛ فإنه «صلى اللّه عليه و آله» قال لها: جهزينا و اخفي أمرك. .
فهي بمجرد أن دخل عليها أبوها و سألها قائلا: أمركن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بتجهيزه؟ !
قالت: نعم.
و علينا أن نقارن بين موقف الزهراء «عليها السلام» الآنف الذكر مع عائشة نفسها! ! و بين ما فعله أبو بكر و عائشة بإقدامهما على إفشاء سرّ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، رغم التفاوت الكبير بين هذا السرّ و ذاك.
فسرّ الزهراء «عليها السلام» يرتبط بأمر شخصي يعود إليه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لكن السرّ الذي أفشاه أبو بكر و عائشة يرتبط بالأمة بأسرها و بالدين كله. .
ثانيا: إذا كان «صلى اللّه عليه و آله» قد دعا عمر ليناجيه، فلماذا يرفع عمر صوته بكلام صريح بما يدور الحديث حوله؟ ؟ و هل رضي «صلى اللّه عليه و آله» منه ذلك؟ ! فإن كان قد رضيه، فما معنى المناجاة به؟ !
و إن كان قد سخط ذلك و ردعه عنه، فلماذا لم يرتدع، بل استمر رافعا صوته يعدّد أقوال أهل مكة فيه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
و إن كان لم يردعه عن أمر قد سخط هذا الإعلان به فلماذا ناجاه به؟ ! أم أنه عدل عن إرادة كتمان ما ناجاهم به؟ و ما هو السبب في هذا العدول؟ هل خاف من عمر؟ ! أم أنه أراد أن يظهر جرأة عمر، و سوء فعله؟ !
ثالثا: إذا كان عمر قد ارتكب هذه المخالفة الظاهرة لمقاصد رسول اللّه