الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٢ - أبو بكر يفشي سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
«صلى اللّه عليه و آله» ، فلماذا أطراه ذلك الإطراء الكبير، حتى اعتبره مثل نبي اللّه نوح «عليه السلام» ؟ !
رابعا: إذا كان عمر قد رفع صوته معددا أفاعيل أهل مكة، فأمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالتجهز و التعاون، معتبرا أن الأمر أمر عمر، فإن الأمر سيصبح واضحا للناس، و لم يعودوا بحاجة إلى سؤال أبي بكر عما ناجاه به النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فإن الكل سوف يفهم: أن الأمر مرتبط بأهل مكة، و أن التجهيز و التعاون هو لأجل إنجاز هذا الأمر.
لأن المفروض هو: أن موقف عمر و موقف أبي بكر متخالفان في أمر واحد، و أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد اختار قول عمر. .
خامسا: لماذا اختار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قول عمر، و ترك ما قاله أبو بكر. مع أن أبا بكر-حسب زعم الرواية-قد أشبه إبراهيم الخليل، الذي كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مأمورا بالعمل بشريعته «عليه السلام» ، فقد قال تعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً وَ مٰا كٰانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ [١].
سادسا: إنه إذا كان إبراهيم «عليه السلام» ألين في اللّه من الدهن اللين، فهل لم يكن أشد في اللّه من الحجر الصلد أيضا؟ ! فيضع الأمور في مواضعها، فيشتد حين يقتضي الأمر الشدة، و يلين حين يوجب الأمر اللين؟ !
و نفس السؤال يرد بالنسبة لنوح «عليه السلام» . .
[١] الآية ١٢٣ من سورة النحل.