الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٣ - جواري جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه أن يجعل الناس في جواره، فإن ذلك يكفي لمنع المعتدين من مواصلة عدوانهم. فلماذا يدعو الآخرين ليجيروا الناس من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ ! أليس لأجل أنهم اقترفوا ما يستحقون به العقوبة منه «صلى اللّه عليه و آله» و يريد ان يخرجهم من و رطتهم تلك بهذه الطريقة؟ ! و إذا صح هذا الأمر فلماذا لا يعترف لنا بهوية المجرم و بحقيقة جرمه؟
ثم إنه إذا كان يعتقد: أن الجوار على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يعطي من يفعل ذلك و جاهة و عظمة، كما هو الحال عند سائر الناس، فهو في وهم كبير، لأن هذا الأمر لا يجري فيما بين الأنبياء «عليهم السلام» ، و بين المؤمنين، لأنه يستبطن الإعلان عن وجود خلل إيماني لدى من يفعل ذلك، من حيث إنه يخطّئ نبيه في تصرفاته، و يراه ظالما في موقفه ممن يجيره منه، أو يرى أن ذلك النبي يعمل عملا مرجوحا، و يترك ما ينسجم مع العفو و الكرم، و حسن الشيم، و مع النبل و الشمم. .
و لأجل هذا أو ذاك يبادر إلى الحد من قدرته على التصرف، و محاصرة قراراته، ليمنعه من الغلط و الشطط. .
و هذا الأمر مرفوض من الناحية الإيمانية، لأنه تشكيك بالعصمة، أو اتهام للنبي «صلى اللّه عليه و آله» في ميزاته و صفاته، و أنها لا تصل إلى حد الكمال.
و لو كان أبو سفيان يفهم معنى الإيمان، و يدرك ما له من تبعات و آثار و مسؤوليات لما أقدم على هذا الأمر المشين و المهين. .