توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٧٧ - المبحث الثالث في أقسام الحديث باعتبارات أخر
قلت: لولا اختصاص الاصطلاح، كان مقتضى التسمية شموله لغير الأوّل أيضاً، حيثما روى المرويّ عنه عن الراوي من غير اعتبار الاقتران المتقّدم، وأمّا إذا كان الراوي دون المرويّ عنه في السنّ أو الأخذ أو المقدار من علم أو إكثار رواية ونحو ذلك، فهذا- لكثرته وشيوعه؛ لأنّه الغالب في الروايات- لم يخصّ باسمٍ خاص.
نعم، عكسه- لقلّته- هو المسمّى برواية الأكابر عن الأصاغر.
في الدراية «وقع منه رواية العبادلة وغيرهم عن كعب الأحبار».[١] وكتب في الحاشية: «أنّهم أربعة: عبداللَّه بن عباس وعبداللَّه بن عمر وعبداللَّه بن زبير وعبداللَّه بن عمرو بنالعاص».
قال: «ومنه- أي من هذا القسم، وهو أخصّ من مطلقه- رواية الآباء عن الأبناء.
ومنه- من الصحابة- رواية العبّاس بن عبدالمطلب عن ابنه الفضل أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله جمع بين الصلاتين بالمزدلفة».[٢] قلت: وأمّا العكس- وهو رواية الأبناء عن الآباء فلكثرته وشيوعه وخلوّه عن الغرابة مطلقاً غير مسمّى باسم، وله أقسام كثيرة باعتبار تعدّد الأب المرويّ عنه، فمرّة يروي ابن عن أبيه وهو عن أبيه، وأُخرى يزيد العدد. والممكن منه ومن صور وجود ذلك في الصدر أو الذيل أو الوسط أو المركّب من اثنين أو ثلاثة، وكذا من صور تخلّل المختلف لرواية الابن عن الأب- كرواية ابن عن أبيه وهو عن أجنبيّ وهو عن أبيه- إلى غير ذلك يقرب إلى تعسّر الضبط.
وأمّا الواقع من الأوّل في الذيل- أي المسلسل في ذيله بالآباء- فأغرب ممّا وقع منه- لكثرة الآباء الراوي بعضهم عن بعض- ما بلغوا إلى أربعة عشر وخمسة عشر بانضمام الابن الراوي عنهم.
قال في الدراية: «هو ما رواه الحافظ أبو سعيد بن السمعانيّ، قال: أخبرنا أبو شجاع
[١]. الرعاية، ص ٣٥٣.
[٢]. الرعاية، ص ٣٥٥.