توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٥١ - المبحث الأول في تقسيمه باعتبار ما يرجع إلى ذات الرواة وأوصافهم
وقد يسمّى المعمول به من غير الصحيح والموثّق بل الحسن بما وصفناه.
وقد يسمّى بالمقبول، ومنه مقبولة عمر بن حنظلة عند الأكثر، وإن كان هو عند ثاني الشهيدين رحمه الله من الثقات،[١] وليس ببعيد.
وهذا أمر لايخصّ بنوعه بالمتأخّرين، فإنّ المتقدّمين أيضاً اصطلحوا الصحيح- على ما صرّح به جماعة منهم: الفاضل البهبهانيّ رحمه الله في فوائد التعليقة[٢]- فيما وثقوا بكونه من المعصوم عليه السلام أعمّ من أن يكون منشؤ وثوقهم كون الراوي من الثقات أو أمارات أُخر، ويكونوا يقطعون أو يظنّون بصدوره عنه عليه السلام.
ومنه يظهر أنّ اشتراطهم العدالة أيضاً؛ لما قدّمناه في ...[٣] والمعمول به عندهم لايخصّ بذلك، بل النسبة بينهما باصطلاحهم أيضاً عموم من وجه على تأمّلٍ مّا من الفوائد حيث قال: «إنّ بين صحيحهم والمعمول به عندهم لعلّه عموم من وجه؛ لأنّ ما وثقوا بكونه من المعصوم عليه السلام الموافق للتقيّة صحيح غير معمول به عندهم».[٤] قال: «وببالي التصريح بذلك في أواخر فروع الكافي. وما رواه العامّة عن أميرالمؤمنين عليه السلام- مثلًا- لعلّه غير صحيح عندهم ويكون معمولًا به كذلك؛ لما نقل عن الشيخ رحمه الله أنّه قال في عدّته[٥] ما مضمونه هذا: رواية المخالفين في المذهب عن الأئمّة عليهم السلام إن عارضها رواية الموثوق به، وجب طرحُها، وإن وافقتها، وجب العمل بها، وإن لم يكن ما يوافقها ولا ما يخالفها ولا يعرف لها قول فيها، وجب أيضاً العمل بها؛ لما روي عن الصادق عليه السلام: «إذا نزلت بكم حادثة لاتجدون حكمها فيما روي عنّا، فانظروا إلى ما رووه عن عليّ عليه السلام فاعملوا به».[٦] ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح
[١]. الرعاية، ص ١٣١.
[٢]. فوائد الوحيد البهبهاني، ص ٢٧.
[٣]. مكان النقاط ساقطة في الأصل، و قد وضعت عليه علامة السقط.
[٤]. فوائد الوحيد البهبهاني، ص ٢٧.
[٥]. عدّة الأُصول، ج ١، ص ٣٧٩.
[٦]. وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٩١، ح ٣٣٢٩٢.