توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٢١ - المقام الثاني في الإشارة إلى أسباب فساد العقيدة
والثالث: تفويض تقسيم الأرزاق. ولعلّه ممّا يطلق عليه.
والرابع: تفويض الأحكام والأفعال بأن يثبت ما رآه حسناً ويردّ ما رآه قبيحاً، فيجيز اللَّه تعالى إثباته وردّه، مثل إطعام الجدّ السدس، وإضافة الركعتين في الرباعيات، والواحدة في المغرب، والنوافل أربعاً وثلاثين، وتحريم كلّ مسكر عند تحريم الخمر، إلى غير ذلك».[١] قال: «وهذا محلّ إشكال عندهم؛ لمنافاته ظاهر «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى»[٢] وغير ذلك، لكنّ الكلينيّ رحمه الله قائل به، والأخبار الكثيرة واردة فيه.
ووُجِّهَ بأنّها ثبتت من الوحي إلّاأنّ الوحي تابع ومجيز، فتأمّل.
والخامس: تفويض الإرادة بأن يريد شيئاً لحسنه ولايريد شيئاً لقبحه، كإرادته تغيير القبلة، فأوحى اللَّه تعالى [إليه][٣] بما أراد.
[و] السادس: تفويض القول بما هو أصلح له وللخلق وإن كان الحكم الأصلي خلافه، كما في صورة التقيّة.
والسابع: تفويض أمر الخلق بمعنى أنّه أوجب عليهم طاعته في كلّ ما يأمر وينهى، سواء علموا وجه الصحّة أم لا ولو كان بحسب ظاهر نظرهم عدم الصحّة، بل الواجب عليهم القبول على وجه التسليم».[٤]
قال: «وبعد الإحاطة بما ذكرنا هنا وما ذُكر سابقاً عليه يظهر أنّ القدح بمجرّد رميهم إلى التفويض أيضاً لايخلو عن إشكال».[٥] قلت: نعم، ولكنّ الذي يظهر في إطلاق المفوّضة أنّ المراد منه مَنْ قال بأحد الوجهين الأوّلين، خصوصاً والغالب أنّهم يذكرون ذلك في مقام الذمّ واختصاص الرجل باعتقاد مخصوص، ولا اختصاص للاعتقاد بأكثر المعاني المزبورة ببعض
[١]. فوائد الوحيد البهبهاني، ص ٣٩ و ٤٠.
[٢]. النجم( ٥٣)، الآية ٣.
[٣]. أضفناها من المصدر.
[٤]. فوائد الوحيد البهبهاني، ص ٤٠.
[٥]. فوائد الوحيد البهبهاني، ص ٤٠.