توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ١٥٨ - المقام الثاني في الإشارة إلى بعض أحوال الجماعة
في حقّه حديث الالتواء ثمّ أعرض عنه إلى أصل عنوانه فقال: «و أبو بصير هذا» وكرّر اسمه؛ للإشارة إلى أنّه كما يُكنّى بأبي بصير يُكنّى بأبي محمّد أيضاً، وذكر اسم الإشارة بعد أبي بصير مكرّراً؛ للاحتراز عن ليث البختري.
وربّما يؤيّد ما ذكرناه أنّه ذكر في مقامٍ آخر ما هذا لفظه: «قال محمّد بن مسعود: قال:
سألت عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير، فقال: كان اسمه يحيى بن أبي القاسم، فقال: أبو بصير كان يكنّى أبا محمّد، وكان مولى لبني أسد، وكان مكفوفاً، فسألته: هل يُتَّهم بالغلوّ؟ فقال: أمّا الغلوّ فلم يُتَّهم به، ولكن كان مخلّطاً».[١] ومن هنا يظهر أنّ إسقاط كلمة «أبي» في أخير كلام الكشّيّ في غير محلّه. ولعلّه منشؤ توهّم العلّامة أو الجماعة.
وفي عبارته مناقشة أُخرى، وهو: أنّ القاسم الحذّاء لم يكن عمّ عليّ بن محمّد الراوي بل جدّه، ومقتضى حكاية الرواية في شأن يحيى بن القاسم أن يقول: واسم عمّه يحيى بن القاسم الحذّاء.
وأُخرى[٢]: أنّ مقتضى ذكر السند أنّ اسم الراوي عليّ بن محمّد مع أنّ الموجود في الرواية تعبيره عن اسمه بمحمّد بن عليّ.
وأعجب من ذلك أنّ ابن داود صار تارة إلى الاتّحاد، وأورده في باب المجروحين مع حكاية التوثيق من النجاشيّ، قال فيما حُكي عنه: «يحيى بن القاسم أبو بصير الأسديّ، وقيل: أبو محمّد الحذّاء، جخ ق م جش قر ق كش، واقفي، جش، ثقة وجيه، غض»[٣] أمّا الغلوّ فلا ولكن كان مخلّطاً، واسم أبي القاسم إسحاق.
وأُخرى إلى التعدّد وأورده في باب الممدوحين، قال: «يحيى بن أبي القاسم يُكنّى أبا بصير مكفوف، واسم أبي القاسم إسحاق، قر، جخ».[٤]
[١]. رجال الكشّي، ص ٤٧٦، الرقم ٩٠٣.
[٢]. أي: مناقشة اخرى.
[٣]. رجال ابن داود، ص ٤٤١، الرقم ١١٨٧.
[٤]. رجال ابن داود، ص ٥٢٦، الرقم ٥٣٧.