توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ١٥٥ - المقام الثاني في الإشارة إلى بعض أحوال الجماعة
يحيى بن القاسم الحذّاء-: «حمدويه ذكر عن بعض أشياخه يحيى بن القاسم الحذّاء الأزديّ واقفيّ».[١] ومنها: أنّ الحذّاء واقفيّ كما سمعت في عبارتَيِ الشيخ والكشّيّ.
ويشهد له خبر الالتواء على الرضا عليه السلام، والأسديّ مات في حياة الكاظم عليه السلام، فقد صرّح الشيخ بأنّه مات سنة خمسين ومائة بعد أبي عبداللَّه عليه السلام،[٢] ووفاة مولانا الكاظم عليه السلام كانت في سنة ثلاث وثمانين ومائة، والتفاوت بثلاث وثلاثين سنة، والوقف إنّما حدث بعد ذلك، ولذا قال البهائي رحمه الله في فوائده- على ما حُكي عنه-: «إنّ ما في الكشّيّ من نسبة الوقف إلى أبي بصير ينبغي أن يُعدّ من جملة الأغلاط؛ لموته في حياة الكاظم عليه السلام والوقف تجدّد بعده.
فإن قلتَ: لعلّه وقف على الصادق عليه السلام.
قلتُ: أولئك ناوُسيّة، ولم يُعهد إطلاق الوقف عليهم، والروايات التي استند إليها تدلّ على الوقف على الكاظم عليه السلام حيث نقل عن الصادق عليه السلام: إن جاءكم مَنْ يُخبركم أنّ ابني هذا مات ...»[٣] إلى آخره.
قلت: لا يخلو ما أفاده من نظر.
أمّا أوّلًا: فلأنّ الإسناد إلى الوقف ليس من الكشّيّ، بل عن بعض أشياخ حمدويه.
وأمّا ثانياً: فلأنّه إنّما أسنده إلى الأزديّ، والمتوفّى في حياة الكاظم عليه السلام هو الأسديّ، وهُما غيّران، وكأنّه تبعاً للعلّامة توهّم الاتّحاد مع ظهور العبارة في التعدّد من وجوه،[٤] فوقع فيما وقع وإن كان أصل منافاة الوقف للموت في حياة الكاظم عليه السلام حقّاً لايندفع بثبوت الوقف على الصادق، بل على أمير المؤمنين عليهما السلام على ما ذكره الصدوق
[١]. رجال الكشي، ص ٤٧٤، الرقم ٩٠١.
[٢]. رجال الطوسي، ص ٣٣٣، الرقم ٩.
[٣]. نقله عنه في: منتهى المقال، ج ٧، ص ٣٧.
[٤]. أحدها: تكرّر الذكر. ثانيها: ظهور العطف. ثالثها: ذكر« أبي» في أحدهما دون الآخر. رابعها: ذكر أبي بصير في الأوّلدون الثاني. خامسها: العدول عن الإتيان بالضمير الراجع إلى المذكور بعد قوله: حمدويه.( منه عُفِي عنه)