توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٤٩ - شبهات الأخباريين في الاستغناء عن علم الرجال
من غيرها مع تمكّنهم منها ومن تميّز ما هو المعتبر عن غيره غاية التمكّن، مع علمهم بعدم اعتبار الظنّ في الأحكام الشرعيّة مع التمكّن من العلم والتبيّن.
والمعلوم من وثاقتهم وجلالتهم عدم التقصير في ذلك، كيف وأهل التواريخ لايأخذون القصص من كتاب أو شخص غير معتمد مع التمكّن من الأخذ عن المعتمد، فما الظنّ بهؤلاء المشايخ العظام!؟ وعلى فرض أخذهم من غير الكتب المعتبرة كيف يدلّسون! بل يشهدون بصحّة جميع ما نقلوه وكونه حجّةً بينهم وبين ربّهم».[١] وثانيها:
«أنّ مقتضى الحكمة الربّانية وشفقة الرسول والأئمّة عليهم السلام أن لايُضيَّع مَنْ في أصلاب الرجال من الأمّة، ويُتركوا حيارى يلتجئون إلى التشبّث بظنون واهية وغيرها، بل يمهّد لهم اصول معتبرة يعملون بها في الغيبة، كما هو الواقع والمعلوم بالتتبّع في أحوالهم والتأمّل في الأحاديث الكثيرة الدالّة على أنّهم أَمروا أصحابهم بكتابة ما يسمعونه منهم وتأليفه والعمل به في الحضور والغيبة بالنصّ عليها بقولهم: «سيأتي زمان لايستأنسون فيه إلّا بكتبهم» وفي الأحاديث الكثيرة الدالّة على اعتبار تلك الكتب والأمر بالعمل بها، وعلى أنّها عُرضت على الأئمّة عليهم السلام، فمدحوها ومدحوا صاحبها.
وقد نصّ المحقّق بأنّ كتاب يونس بن عبدالرحمن وكتاب الفضل بن شاذان كانا عنده.[٢] وذكر علماء الرجال أنّهما عرضا عليهم عليهم السلام، فما الظنّ بأرباب الأربعة.
وقد صرّح الصدوق في مواضع بأنّ كتاب محمّد بن الحسن الصفّار، المشتمل على مسائل وجوابات العسكري عليه السلام كان عنده بخطّه الشريف، وكذا كتاب عبداللَّه بن عليّ الحلبي، المعروض على الصادق عليه السلام.[٣] ثمّرأيناهم يرجّحونكثيراً مّا حديثاً مرويّاً في غير الكتابالمعروض علىالحديث الذي فيه، وهذا لايتّجهإلّا بأنّهم جازمون بكونهفي الاعتبار وصحّةالصدور كالكتاب المعروض.
[١]. خاتمة الوسائل، ج ٣٠، ص ٢٥٢- ٢٥٣.
[٢]. انظر المعتبر، ج ١، ص ٧.
[٣]. الفقيه، ج ٤، ص ١٥١، ح ٥٢٣، وقال الصدوق رحمه الله في ذيل الحديث:« وهذا التوقيع عندي بخطّه عليه السلام». أي: بخطّ الإمام أبي محمد الحسن بن عليّ عليهما السلام.