توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٦٤ - المبحث الثاني في أقسام الحديث باعتبار أنحاء تحمله
مضافاً إلى أمارات أُخر لنا ممّا وجدنا في نفس الكتاب المزبور- بعد تتبّعه من أوّله إلى آخره- وغيره على نفي كونه منه عليه السلام، وليس هنا محلّ تفصيل الكلام فيه.
ولا يلزم ما ذكرناه نفي حجّيّة الواحد إذا كان بطريق النقل والرواية المعتبر فيه شرائطه، التي منها صدق الأخذ منالمرويّ عنه والرواية عنه ولو من كتابه مع اعترافه بأنّه روايته أو كتابه أو ثبوته بطريق يجري في حقّ الجميع، فتدبّر ولا يختلط عليك الأمر.
فلو قال الواحد: قال فلان أو روي عن فلان بطريق وقوفه على ذلك، قبلناه.
ولو قال: ظننت أو علمت عاديّاً أو غيره أنّ فلاناً الذي لم يلاقه ذكر ذلك أو روى كذا- كلّ ذا بطريق اجتهاده- ما قبلناه منه.
وعندي أنّ الفرق بينهما واضح، فتأمّل تعرف.
إذا عرفت أقسام التحمّل والرواية من غير الإمام عليه السلام، فاعلم أنّ التحقيق جريانها في التحمّل عنه عليه السلام أيضاً، بل أكثرها واقع.
أمّا السماع: فواضح، بل هو الأغلب فيه، كما هو واضح.
و أمّا القراءة: فإمكانها[١] فيه أيضاً معلوم. وأمّا وقوعها: فالظاهر أنّه كذلك في بعض الروايات، مثل ما ورد أنّه سأله عليه السلام عن صدق بعض الروايات، فقال عليه السلام: «نعم، هو كذلك في كتاب عليّ عليه السلام» فالمقابلة بينه وبين محفوظه عليه السلام [واقعة][٢] وإن لم يكن ذلك بقصد المقابلة.
وكذلك قراءته عليه السلام أشياء كثيرة على الرواة، مثل ما نقله لهم من خطّ علي عليه السلام وإملاء الرسول صلى الله عليه و آله، أو من خطّ وإملاء غيره كالصحيفة السجّادية، فذكر راويها أنّه أملى عَلَيَّ أبو عبداللَّه عليه السلام الأدعية.
وكذا ما قرأه عليه السلام عليهم بطريق الرواية عن أبيه عن آبائه عليهم السلام، كما في أكثر روايات السكوني وأضرابه.
[١]. في الأصل:« فكأنّها»، و ما أثبتناه من« مقباس الهداية»( ج ٣، ص ١٨٣)، حيث نقل العلّامة المامقاني بعض النصوصعن« توضيح المقال».
[٢]. ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.