مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٥ - ٢١ وصيَّتُه
و تشرب حراماً، و تبتاع الإماء و تنكح النّساء من أموال اليتامى و المساكين و المؤمنين و المجاهدين، الّذين أفاء اللَّه عليهم هذه الأموال، و أحرز بهم هذه البلاد! فاتّقِ اللَّه و اردد إلى هؤلاء القوم أموالهم، فإنّك إن لم تفعل ثمّ أمكنني اللَّه منك لُاعذرنّ إلى اللَّه فيك، و لأضربنّك بسيفي الّذي ما ضربت به أحداً إلّا دخل النّار!
و و اللَّه لو أنّ الحسن و الحسين فعلا مثل الّذي فعلت، ما كانت لهما عندي هوادة، و لا ظفرا منّي بإرادة، حتى آخذ الحقّ منهما، و أُزيح الباطل عن مظلمتهما، و أُقسم باللَّه ربّ العالمين ما يسرّني أنّ ما أخذته من أموالهم حلال لي، أتركه ميراثاً لمن بعدي، فضحِّ رُويداً، فكأنّك قد بلغت المدى، و دُفنت تحت الثرى، و عُرضت عليك أعمالك بالمحلّ الّذي ينادي الظالم فيه بالحسرة، و يتمنّى المضيّع فيه الرّجعة، و لات حين مناص!.
عيون الأخبار لابن قتيبة: وجدت في كتاب لعليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه إلى ابن عبّاس حين أخذ من مال البصرة ما أخذ:
إنّي أشركتك في أمانتي و لم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي، فلمّا رأيت الزّمان على ابن عمّك قد كلب، و العدوّ قد حرب، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ بفراقه مع المفارقين، و خذلانه مع الخاذلين، و اختطفت ما قدرت عليه من أموال الامّة اختطاف الذّئب الأزلّ دامية المعزى.
و في الكتاب: ضحِّ رويداً فكأن قد بلغت المدى، و عرضت عليك أعمالك بالمحلّ الّذي به ينادي المغترّ بالحسرة، و يتمنّى المضيّع التّوبة، و الظالم الرّجعة.
تاريخ الطّبري: خرج عبد اللَّه بن العبّاس من البصرة و لحق مكّة في قول عامّة أهل السِّيَر، و قد أنكر ذلك بعضهم، و زعم أنّه لم يزل بالبصرة عاملًا عليها من قِبَل أمير المؤمنين عليّ ٧ حتّى قُتل، و بعد مقتل عليّ حتى صالح الحسن معاوية، ثمّ خرج حينئذٍ إلى مكّة.
تاريخ اليعقوبي: كتب أبو الأسود الدّؤلي- و كان خليفة عبد اللَّه بن عبّاس بالبصرة- إلى عليّ يعلمه أنّ عبد اللَّه أخذ من بيت المال عشرة آلاف درهم، فكتب إليه يأمره بردّها، فامتنع، فكتب يقسم له باللَّه لتردّنّها.
فلمّا ردّها عبد اللَّه بن عبّاس، أو ردّ أكثرها، كتب إليه عليّ: أمّا بعد، فإنّ المرء يسرّه درك ما لم يكن ليفوته، و يسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه، فما أتاك من الدّنيا فلا تكثر به فرحاً، و ما فاتك منها فلا تكثر عليه جزعاً، و اجعل همّك لما بعد الموت، و السّلام.
فكان ابن عبّاس يقول: ما اتّعظت بكلام قطّ اتّعاظي بكلام أمير المؤمنين ..