مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٩ - ٤٢- و أمَّا حقُّ النَّاصح
٣٩- و أمَّا حَقُّ المُسْتَشِيرِ:
فَإنْ حضرَكَ لَهُ وجْهُ رأيٍ جَهِدتَ لَهُ في النَّصيحَةِ، وأشَرتَ عَلَيهِ بِما تعلَمُ، أنَّكَ لَو كُنتَ مكانَهُ عَمِلتَ بهِ، وذلِكَ لِيَكُن مِنكَ في رَحمَةٍ ولِينٍ، فَإنَّ اللِّينَ يؤْنِسُ الوَحشَةَ، وإنَّ الغَلِظ يُوحِشُ مَوضِعَ الأُنْسِ وإنْ لم يَحضُرْكَ لَهُ رأيٌ، وعَرَفْتَ لَهُ مَن تَثِقُ بِرَأيهِ، وتَرْضى بِهِ لِنَفسِكَ دَلَلْتَهُ عَلَيهِ، وأرْشَدْتَهُ إلَيهِ، فَكُنتَ لَم تأْ لُهُ خَيراً، ولَم تدَّخِرْهُ نُصْحاً، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ
. ٤٠- و أمَّا حقُّ المُشِير عَلَيكَ:
فلا تَتَّهِمْهُ فيما لا يُوافِقُكَ عَلَيهِ مِن رأيهِ إذا أشارَ عَلَيكَ، فإنَّما هِيَ الآراءُ وتَصرُّفُ النَّاسِ فيها واختِلافُهُم، فَكُن عَليهِ في رأيهِ بالخيارِ إذا اتَّهمْتَ رأيَهُ، فأمَّا تُهمَتُهُ فلا تَجوزُ لَكَ إذا كان عِندَكَ مِمَّن يَستَحِقُّ المُشاوَرَةَ، ولا تَدع شُكرَهُ على ما بَدا لَكَ من إشْخاصِ رأيهِ وحسْن وجهِ مَشورَتِهِ، فإذا وافَقَكَ حَمِدْتَ اللَّهَ، وقَبِلتَ ذلِكَ مِن أخيكَ بالشُّكرِ والإرصادِ بالمُكافَأةِ في مثلها إنْ فزَع إلَيكَ، ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ
. ٤١- و أمَّا حَقُّ المسْتَنْصِحِ:
فإنَّ حَقَّهُ أنْ تُؤدِّيَ إلَيهِ النَّصيحَةَ على الحَقِّ الَّذي تَرى لَهُ أنَّهُ يَحمِلُ، ويَخرُجُ المَخْرَجَ الَّذي يَلِينُ على مَسامِعِهِ، وتُكَلِّمَهُ مِنَ الكلامِ بِما يُطيقُهُ عَقلُهُ، فإنَّ لِكُلِّ عَقلٍ طَبقَةً مِنَ الكلامِ يعرِفُهُ ويَجْتَنِبُهُ، وليَكُن مذهَبُكَ الرَّحمَةَ، ولا قُوَّة إلَّا باللَّهِ.
٤٢- و أمَّا حقُّ النَّاصح:
فأنْ تُلينَ لَهُ جَناحَكَ، ثمَّ تَشْرَئِبَّ لَهُ قلْبَكَ، وتَفتَح لَهُ سمعَكَ حَتَّى تَفْهَمَ عَنهُ