مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٣ - ٢١ وصيَّتُه
الإمام عليّ ٧- من كتاب له إلى عبد اللَّه بن عبّاس و هو عامله على البصرة-: و اعلم أنّ البصرة مهبط إبليس، و مغرس الفتن، فحادث أهلها بالإحسان إليهم، و احلل عقدة الخوف عن قلوبهم، و قد بلغني تنمّرك لبني تميم، و غلظتك عليهم، و إنّ بني تميم لم يغب لهم نجم إلّا طلع لهم آخر، و إنّهم لم يسبقوا بوغم في جاهليّة و لا إسلام، و إنّ لهم بنا رحماً ماسّة، و قرابة خاصّة، نحن مأجورون على صلتها و مأزورون على قطيعتها. فاربع أبا العبّاس- رحمك اللَّه- فيما جرى على لسانك و يدك من خير و شرّ! فإنّا شريكان في ذلك، و كن عند صالح ظنّي بك، و لا يفيلنّ رأيي فيك، و السّلام.
مختصر تاريخ دمشق عن سفيان بن عيينة: ورد صعصعة بن صوحان على عليّ بن أبي طالب من البصرة، فسأله عن عبد اللَّه بن عبّاس، و كان على خلافته بها، فقال صعصعة: يا أمير المؤمنين، إنّه آخذ بثلاث و تارك لثلاث:
آخذ بقلوب الرّجال إذا حدّث، و بحسن الاستماع إذا حُدّث، و بأيسر الأمرين إذا خولف. تارك للمراء، و تارك لمقاربة اللّئيم، و تارك لما يُعتذر منه.
رجال الكشّي عن الحارث: استعمل عليّ ٧ على البصرة عبد اللَّه بن عبّاس، فحمل كلّ مال في بيت المال بالبصرة، و لحق بمكّة و ترك عليّاً ٧، و كان مبلغه ألفي ألف درهم.
فصعد عليّ ٧ المنبر حين بلغه ذلك فبكى، فقال: هذا ابن عمّ رسول اللَّه ٦ في علمه و قدره يفعل مثل هذا، فكيف يؤمن من كان دونه؟ اللهمّ إنّي قد مللتهم فأرحني منهم، و اقبضني إليك غير عاجز و لا ملول.
رجال الكشّي عن الشّعبيّ: لمّا احتمل عبد اللَّه بن عبّاس بيت مال البصرة و ذهب به إلى الحجاز، كتب إليه عليّ بن أبي طالب: من عبد اللَّه عليّ بن أبي طالب إلى عبد اللَّه بن عبّاس، أمّا بعد، فإنّي قد كنت أشركتك في أمانتي، و لم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتي و موازرتي و أداء الأمانة إليَّ، فلمّا رأيت الزّمان على ابن عمّك قد كلب، و العدوّ عليه قد حرب، و أمانة النّاس قد خربت، و هذه الامور قد قست، قلبت لابن عمّك ظهر المِجَنِّ، و فارقته مع المفارقين، و خذلته أسوأ خذلان الخاذلين.
فكأنّك لم تكن تريد اللَّه بجهادك، و كأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك، و كأنّك إنّما كنت تكيد امّة محمّد ٦ على دنياهم، و تنوي غرّتهم، فلمّا أمكنتك الشّدّة في خيانة امّة محمّد أسرعت الوثبة و عجّلت العدوة، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذّئب الأزلّ رمية المعزى الكسير.
كأنّك- لا أبا لك- إنّما جررت إلى أهلك تراثك من أبيك و أُمّك، سبحان اللَّه! أ ما تؤمن بالمعاد؟! أ وَ ما تخاف من سوء الحساب؟! أ وَ ما يكبر عليك أن تشتري الإماء، و تنكح النّساء بأموال الأرامل و المهاجرين الّذين أفاء اللَّه عليهم هذه البلاد؟!