مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - ٨ كتابُه
وما نرى فيكَ، وَنَحتَسِبُ عِندَ اللَّهِ مُصيبَتَنا بِكَ.
فانظُر كيفَ شُكرُكَ لِمَن غَذَّاكَ بِنِعَمهِ صغيراً وكبيراً، وكيفَ إعظامُكَ لِمَن جَعَلَكَ بِدينهِ في النَّاسِ جَميلًا، وكيف صيانَتُك لكِسوَةِ مَن جَعلَكَ بِكِسوتِهِ فِي النَّاسِ ستِيراً، وكَيفَ قرْبُكَ أو بُعدكَ مِمَّن أمرَكَ أنْ تكونَ مِنهُ قريباً ذليلًا.
ما لَكَ لا تنْتَبهُ مِن نَعْستِكَ، وتَستقِيلُ من عَثْرَتِكَ فتقولُ: واللَّهِ ما قُمتُ للَّهِ مَقاماً واحداً أحييْتُ بهِ لَهُ ديناً أو أمَتُّ لَهُ فيهِ باطِلًا، فَهذا شكرُكَ مَنِ استَحمَلَكَ [١]. ما أخوَفَني أن تكونَ كَمَن قالَ اللَّهُ تَعالى في كتابِهِ: «أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا» [٢]، استحمَلَكَ كتابَهُ واستَودَعَكَ عِلمَهُ فأضعْتَها، فنحمِدُ اللَّهَ الَّذي عافانا مِمَّا ابتلاكَ بِهِ وَالسَّلامُ»
. [٣]
٨ كتابُه ٧ في المواعظ
عن بريد العجليّ عن أبي جعفر ٧ قال:
«وجدنا في كتاب عليّ بن الحسين ٨ «أَلَا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لَاهُمْ يَحْزَنُونَ» [٤]، قال: إذا أدَّوا فرايضَ اللَّهِ، وأخذوا بِسُنَنِ رَسولِ اللَّهِ ٦، وتَورَّعوا عَن محارِمِ اللَّهِ، وزَهَدوا في عاجِلِ زَهرَةِ الدُّنيا، ورَغَبوا فيما عِندَ اللَّهِ، واكتَسبوا الطَّيِّبَ مِن رِزقِ اللَّهِ، لا يريدونَ بهِ التَّفاخُرَ والتَّكاثُرَ، ثُمَّ انفَقوا فيما يَلزَمهُم مِن حُقوقٍ واجِبَةٍ، فَأُولئِكَ الَّذين بارَكَ اللَّهُ لَهُم فيما اكتسَبوا، وَيُثابونَ على ما قَدَّموا لآِخِرَتِهِم». [٥]
[١] استحملك: سألك أنْ يحمل. و في بعض النسخ «من استعملك» بدل «من استحملك»، أي سألك أنْ يعمل.
[٢] مريم: ٥٩.
[٣]. تحف العقول: ص ٢٧٤، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ١٣٢ ح ٢.
[٤] يونس: ٦٢.
[٥]. تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ١٢٤ ح ٣١، بحار الأنوار: ج ٦٩ ص ٢٧٧ ح ١١ نقلًا عنه و راجع: التّبيان: ج ٥ ص ٤٠١.